طوّعت الفنانة التشكيلية الإماراتية ندى العامري الفن لتنير درب المكفوفين، فابتكرت نماذج للوحات ثلاثية الأبعاد يمكن لمس تفاصيلها، في مسعى جاد منها لتمكين أصحاب الهمم، وتحديداً المكفوفين، من تقدير الفن عن طريق الإحساس، إضافة إلى تعليمهم الرسم ليكتشفوا العالم من حولهم.

ولفتت العامري إلى أن نتاج أعمال المكفوفين يتم عبر حاسة اللمس إذ تتكون الألوان من تراكيب أي دوائر ومثلثات ومكعبات، تحدد طبيعة اللون المستخدم في اللوحة مستهدفة بذلك المكفوفين حتى يتعرفوا إلى الأعمال الفنية التي يتعذر عليهم التجاوب معها بصرياً.

وتضيف: «كشفت الأبحاث العلمية أن الإنسان لا يرى بعينيه فقط، بل إن مجال المرونة العصبية يدفع قدرة المخ إلى التكيف وتحفيز حاسة اللمس، إذ بإمكان الكفيف تخيل صور وأشكال بالحواس الموجودة لديه، وهي عملية تحاكي الإبصار عند الناس العاديين».

أما على صعيد ورش الرسم للمكفوفين، فتقول «نظمت دورات تدريبية لتمكين المكفوفين فنياً عبر الرسم على قماش الكانفاس وبألوان الأكريليك مما ساعدهم على اكتشاف العالم من حولهم والتعبير عن أنفسهم بطلاقة إبداعية».

واعتمدت العامري في ورشها على حاستي الشم واللمس اللتين يمتلكهما المكفوفون، وبعدها أطلقت العنان لإبداعاتهم للتعبير عما يجول في داخلهم من مشاعر وتصورات.

وفيما يتعلق بالآلية التي تعلموا عبرها الرسم على الكانفاس، أفادت أنها تستخدم ثلاثة ألوان رئيسة فقط حتى لا يتشتت الفنان المشارك في الورشة، إذ توضع في قوالب محددة الشكل (مثلثات، مربعات، دوائر)، ليتعرف إليها الكفيف عبر شكلها الخارجي المميز، ومن ثم يتعامل مع هذه الألوان عبر اللمس خلال الرسم، بناء على الوصف الشكلي الذي يستقيه من الحديث عن الألوان كاللون الأخضر الذي يستخدم للأشجار أو الأحمر الذي يعبّر عن الدم.