إثيوبيا هي أقدم دولة مستقلة في أفريقيا وأسرع اقتصادها نمواً اليوم. ويبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة، وحققت معدل نمو اقتصادي سنوي قدره 10 في المئة على مدى السنوات الـ 15 الماضية. ولكن هناك العديد من التحديات التي تمنعها حالياً من الانضمام إلى الخريطة العالمية للاقتصادات الناجحة، منها: الناتج المحلي الإجمالي المنخفض للفرد الواحد والذي يقل عن 800 دولار أمريكي في العام، ضعف انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، ويرجع ذلك أساساً إلى طبيعة السكان الريفية واحتكار الحكومة لسوق الاتصالات، وفقاً لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأورد التقرير خمسة أسباب قال إنه ينبغي على المهتمين في الاستثمار في هذا البلد الافريقي أخذها بعين الاعتبار، إذ حققت البلاد مزيداً من الاستقرار الاجتماعي، بعد توجهها إلى الانفتاح على دول الجوار وبقية دول العالم، ما جعلها تتلقى دعماً سياسياً واقتصادياً من عدة أطراف، بما فيها الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي،

وأضاف التقرير أن أثيوبياً تتمتع بإمكانيات شبابية كبيرة، إذ يشكل الشباب أقل من 30 عاماً نحو 70 في المئة من عدد السكان، ونحو 50 في المئة منهم أقل من 15 عاماً، وفقأً لإحصائيات العام 20107، وأورد تقرير للبنك الدولي أن الالتحاق بالتعليم العالي تضاعف نحو خمسة أضعاف منذ العام 2005، حتى الآن، مع ارتفاع في عدد المؤسسات التعليمة العامة من ثمانية إلى 36 خلال الفترة ذاتها. كما طبقت الحكومة سياسة التعليم العالي 70:30، وهي خطة تقضي بتدريب 70 في المئة من الطلاب في التكنولوجيا والعلوم، و30 في المئة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. وهي سياسة تتوافق إلى حد كبير مع النسق العالمي الجديد في التحول نحو اقتصاد المعرفة.

وأشار التقرير إلى الخصخصة المحتملة للمؤسسات المملوكة للدولة، وقال إن أثيوبيا تعتبر واحدة من أكبر الأسواق غير المستغلة في العالم، وهناك اعتقاد متزايد بأن خصخصة الشركات المملوكة للدولة يمكن أن تكون إحدى أهم الطرق لجذب الاستثمارات المحتملة وتحفيز الاقتصاد.

وأضاف بأنها واحدة من أقل البلدان اتصالاً في العالم، حيث بلغ معدل انتشار الإنترنت 15 في المئة فقط في عام 2016، ارتفاعاً من 12 في المئة في العام السابق، وذلك وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات. وتم تسجيل انتشار الهواتف المحمولة بنسبة 51 في المئة، ارتفاعاً من 43 في المئة في عام 2015. ولفت التقري إلى أن الحكومة الأثيوبية تعمل على تحرير القطاعات الرئيسية للمستثمرين الأجانب والمحليين، وكشف الحزب الحاكم عن خطة لتحرير القطاعات الاقتصادية الرئيسية جزئياً في يونيو 2018، بالإضافة إلى كشفه عن خطط لطرح حصص أقلية للتملك في شركات الطيران والطاقة والاتصالات أمام المستثمرين العالميين.

وتحدث التقرير عن الفرص الواعدة في قطاع البيئة، وقال إن التحديات المتعلقة في قطاعات التنقل والزراعة والبنية التحتية والرعاية الصحية، تشكل سلسلة كبيرة من الفرص أمام المستثمرين العالميين.

وتتمتع إيثوبيا بموقع استراتيجي وتتوسط بين أوروبا وآسيا، وهو ما جعل العديد من المصنعين العالميين يتخذون منها مركزاً لأعمالهم، لسهولة نقل المنتجات وتوصيلها بتكلفة قليلة وبوقت وجيز، ويمكنها النجاح في مجال تصنيع الملابس، شريطة أن تتمكن البلاد من تدريب الشباب على تقديم المنتجات بالجودة المطلوبة.