حوّل شباب يوتيوب إلى منصة لمضامين تافهة وسخيفة عبر أدوات بسيطة لا تتعدى كاميرا هاتف حتى ولو لم تكن ذات جودة عالية، وذلك بغرض جمع «اللايكات» والمشاركات من أجل الوصول إلى الربح الذي يقدمه الموقع الشهير إذا ما وصل «اليوتيوبرز» إلى معدلات معينة من المتابعة والمشاهدة.

وجذبت سياسة التدوين على يوتيوب ملايين المستخدمين حول العالم، والذين تسابقوا لنشر محتواهم الخاص على قنواتهم، بغرض ربح الأموال من خلال الإعلانات وتخطي أعداد المشاهدات الملايين، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن أكثر الطرق التي تجذب المشاهد للمحتوى الموجود على يوتيوب.

وفي الوقت الذي لم تنتهِ فيه المجتمعات من مقاومة موجة المحتوى الساقط على شاشات الفضائيات التي غزت المنازل، باتت اليوم مطالبة بمواجهة واقع آخر يتمثل في وقوع الشباب والأطفال أسرى لمضامين تافهة وسخيفة يقدمها يوتيوبرز يسعون خلف شهرة قائمة على التنازلات والسخافات.

مقاطع مؤذية

أثار الثنائي المصري أحمد وزينب أخيراً استياء وغضب المتابعين لما يقدمانه من محتوى سخيف يكسر كل القيود الاجتماعية، ومع ذلك زادت مشاهداتهم وزادت ثروة هذا الثنائي الذي يجد نفسه على استعداد دائم لفعل أي شيء من أجل الشهرة والربح السهل عبر فيديوهات مؤذية أو خادشة للحياء أو مؤلمة بدون تقديم أي إفادة تذكر.

ولم يلبث المتابعون أن استبشروا خيراً بإعلان الثنائي توقفهم عن نشر فيديوهات جديدة مبدين ارتياحهم لهذا القرار، إلا أنهم فوجئوا بأن تلك التصريحات لم تكن إلا محاولة للفت الانتباه وزيادة المتابعين وبالتالي ارتفاع أرباحهما على يوتيوب، والتي تصل إلى 30 ألف دولار شهرياً كما ذكر أحمد نفسه.

مضمون ساذج

ولم يسلم الأطفال والمراهقون من انتشار ثقافة المحتوى الرديء، بل صاروا أيضاً من بين المدونين الساعين لشهرة يوتيوب، ومن هذه القنوات قناة «دايلر» لأحد المراهقين الذي وصل عدد مشاهدات قناته إلى عشرات الملايين، بينما لا تقدم مقاطعه قيمة حقيقة، بل مجرد مجموعة من المقالب بين المراهقين.

لكن الأكثر لفتاً للنظر هو لهاث فضائيات عربية خلف بعض هذه القنوات لإلقاء الضوء عليها، ومنها مضمون فيديو لشاب يعرف «بآه يا حنان»، والذي أثار غضب الكثيرين بما يقدمه من مضمون ساذج، ورغم ذلك أخذت فضائيات في البحث وراء خلفيات القصة من صاحبها، فضلاً عن قيام عدد من المطربين المغمورين بتحويلها إلى أغنيات حظيت بنجاح كبير.