يسألونك عن الفشل وأسبابه في الإدارة، قل: إنه بسبب غياب التخطيط السليم، وافتقار المسؤولين إلى ثقافة إدارة الأزمة، وهذه الأخيرة ليست مجرد مجموعة تجلس لتتحدث، ولكن المسألة لها أسلوب عملي، ينبغي اتباعه.. هنا أطرح بعض التصورات العلمية الأولية لمفهوم إدارة الأزمة، والذي بناء عليه يمكن أن نقيم مستوى إدارتنا لها.

بدأ مفهوم «إدارة الأزمات» باعتبارها مفهوماً سياسياً بالظهور في ستينات القرن الماضي، عندما اشتعلت أزمة حادة بين واشنطن وموسكو حول وجود صواريخ نووية في كوبا، ثم انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد، وتم عقد صفقات في الخفاء، ووقتها أعلن وزير الدفاع الأمريكي: «إن عصر الاستراتيجية انتهى، وبدأ عصر جديد يمكن أن نطلق عليه اسم (عصر إدارة الأزمات)».

ومنذ ذلك الوقت بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد أو التوجهات، أطلق عليها «فن إدارة الأزمات» أو «سيكولوجية إدارة الأزمات» أو«سيناريوهات إدارة الأزمات».

ومن هنا يمكن القول: إن علم إدارة الأزمات هو المحافظة على أصول وممتلكات الدولة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على مواطنيها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها.

ويرى العديد من الباحثين أن إدارة الأزمات هو علم وفن إدارة التوازنات، والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، وهي أيضاً عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية، التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة وبقاء الدولة أو المؤسسة التي تواجه الأزمة، ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل: المشكلة والكارثة، فليست كل مشكلة أزمة، وإن كان لكل أزمة مشكلة.

الآن يبرز تساؤل مهم، وهو: هل نجيد إدارة الأزمة؟ وقبل ذلك، هل لدينا ثقافة إدارة الأزمة؟ وهنا أجيب بـ «لا»، وهذا القطع في الإجابة ليس من قبيل التشدد، ولكن نتيجة منطقية لمقدمات واقعية.

ولأن المبدأ الأول في إدارة الأزمة، هو: أن تجتمع الأطراف التي لها علاقة بالأزمة لتحدد أسلوب التعامل معها، ومن هنا يأتي القطع، فليس من ثقافتنا العمل المشترك والتعاون بين الأطراف المختلفة.

مسؤولونا لا يجيدون هذه الثقافة، لأننا نفضل أن نعمل منفردين ظناً منا أننا الأقدر دائماً، ولسنا في حاجة إلى أطراف أخرى يمكن أن تدعي أنها السبب في حل الأزمة، لو حلت، ويأخذون هم التقدير.