في أدبيات الدبلوماسية الأوروبية كان هناك ما يسمى بالمحور الفرنسي ـ الألماني، الذي يعدُّ المحرك الحيوي لدول الاتحاد الأوروبي.. الآن أصبحت بعض الأوساط تتحدث عن إمكانية إقامة محور بين باريس وموسكو يؤسس ربما لتعاون سياسي جديد بين إيمانويل ماكرون وفلاديمير بوتين، إذ بعد تشنج ملحوظ على خط باريس ـ موسكو عرفت العلاقات بين الزعيمين نقلة نوعية منذ وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه، ويجمع المراقبون على أن الخطة الجديدة لإنعاش العلاقات الفرنسية الروسية، تمت بلورتها خلال هذه اللقاءات، إذ يصرُّ الرئيس ماكرون على بناء منظومة ثقة وأمن جديدة تدمج روسيا في حل الأزمات الاقليمية.

مقاربة الرئيس ماكرون تتعلق بترسيخ قنوات حوار سياسي مع فلاديمير بوتين وعياً منه أن روسيا تملك جزءاً مهماً من مفاتيح أزمات إقليمية عدة كأزمة سوريا وليبيا وإيران، وهذا الوضع يعطيها دوراً مهماً وحاسماً في عمليات ضمان الأمن والاستقرار العالميين.

ويعزو بعض المراقبين هذه الخيارات الدبلوماسية الفرنسية الجديدة إلى المعادلة الدولية الجديدة التي تمخض عنها مجيء رئيس مثل دونالد ترامب، الذي تبنّى سياسة القطب الأحادي، وفي بعض الأحيان سياسة انعزالية في حل مشكلات العالم.

وبمحاولة تحقيق هذا التقارب السياسي مع بوتين يحاول ماكرن ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول: إنقاذ النظام المتعدد الأقطاب، الذي يدير أزمات العالم منذ الحرب العالمية الثانية، والذي يحمي العالم من انفجار شامل، والثاني: استقطاب روسيا ومحاولة ضمها إلى حلف صلب مع الاتحاد الأوروبي، ويكمن هذا في رغبة ماكرون والدبلوماسية الأوروبية تجنيب أي تقارب استراتيجي بين روسيا والصين، التي تنعش حالياً حرباً اقتصادية ضد بقية الفضاءات الدولية، منتشية بقدراتها على السيطرة على اقتصادات العالم والهيمنة على أسواقه المربحة.

ولتحقيق هذه الأهداف يشتغل إيمانويل ماكرون على العمل على رفع العقوبات الدولية عن روسيا، هذه العملية تمر حتماً عبر إحراز تقدم ملموس في علاقات روسيا بأوكرانيا.

من جهة أخرى، شكلت عملية تبادل الأسرى بين موسكو وكييف الأيام الماضية مؤشراً إيجابياً، وقد تُعبِّد الطريق إلى اجتماع قريب في باريس لدول ما يسمى بمجموعة نورماندي، التي تضم روسيا وأوكرانيا وألمانيا، إضافة إلى فرنسا.