دفعت المحادثات التي أجراها أعضاء منظمة الأوبك لخفض إنتاج النفط الأسبوع الماضي إلى دفع الأسعار إلى الارتفاع في ظل تزايد التكهنات قبل اجتماع الأوبك وحلفائها الذي عقد لمناقشة السياسات المستقبلية للمجموعة قبل اجتماع ديسمبر 2019.

وخلال الاجتماع، وافقت المجموعة على وضع قيود على الإنتاج القادم من العراق ونيجيريا بما يتماشى مع الأهداف المحددة. ومن المتوقع أن تقوم كلتا الدولتين بكبح الإنتاج بواقع 232 ألف برميل يومياً بما سيعزز من مستوى التزام أوبك وحلفائها بصفة عامة.

ومن المقرر أن تقوم أوبك وحلفاؤها باتخاذ قرارها بمراجعة السياسة العامة في اجتماع ديسمبر 2019. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تظهر أسعار النفط ردة فعل حادة، لا سيما عقب الهجمات التي وقعت على اثنين من مرافق النفط التابعة لأرامكو، والتي أثرت في إمدادات الخام بنحو 5.7 مليون برميل في اليوم.

وجاء قرار خفض الإنتاج مجدداً على خلفية استمرار تعرض النفط للمزيد من الضغوط على مدى الأسابيع الماضية في ضوء الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تستمر في التأثير على الأسواق العالمية. وأسهم عدد من العوامل الأخرى في تسجيل هذا التراجع من ضمنها ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات الرئيسة وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يؤثر ذلك في الطلب على النفط في المدى القريب بما يحد من حفاظ أسعار النفط على اتجاه إيجابي مستدام.

وأظهرت العديد من التطورات الأخيرة استمرار ضعف الطلب على النفط على المدى القريب. ومن ضمن الإشارات الواضحة الدالة على التباطؤ الاقتصادي، قيام البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بخفض سعر الفائدة على الودائع للمرة الأولى منذ مارس 2016 إلى مستوى قياسي جديد بلغ -0.5 في المئة. وأعلن البنك المركزي الأوروبي أيضاً عن تطبيق جولة جديدة من برنامج التيسير الكمي وصرح بأنه سيستأنف عملية شراء السندات بدءاً من نوفمبر 2019 لتوفير عوامل تحفيزية جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة.

أما على جانب العرض، ففي ظل أنباء بأن الولايات المتحدة قد جاءت في الصدارة متخطية السعودية كأكبر مصدر للنفط في العالم لفترة قصيرة، ظهرت أخبار أحدث تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تغض الطرف بعض الشيء عن العقوبات المفروضة على صادرات النفط لكل من إيران وفنزويلا. وفي أعقاب التغييرات السياسية الأخيرة في الولايات المتحدة، صرح وزير النفط الفنزويلي بأنه على ثقة من قدرة بلاده على العودة لإنتاج النفط بحلول نهاية عام 2019. إلا أنه وفقاً لتوقعات شركة المعلومات المالية IHS Markit، فإن إنتاج النفط الفنزويلي قد ينخفض إلى 0.5 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وسوف يتطلب الأمر بعض الوقت حتى يتعافى الإنتاج النفطي. كما أدى صدور بعض التقارير غير المؤكدة عن بحث الولايات المتحدة إمكانية تخفيف العقوبات على إيران إلى تراجع أسعار النفط الأسبوع الماضي بنسبة 2 في المئة تقريباً.

وفي الوقت ذاته، تشير عدد من التحليلات إلى أن تقديرات نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة قد تكون أعلى من المعدلات الفعلية وأن تسجيله لنمو إضافي قد يكون أقل من المتوقع. وأظهرت البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع الإنتاج بواقع 33 ألف برميل يومياً على أساس شهري في يونيو 2019.

وسجلت أسعار النفط نمواً متواصلاً بعد انخفاضها في أول جلستي تداول في سبتمبر 2019. وجاءت المكاسب على خلفية التوقعات بقيام أوبك بخفض الإنتاج مجدداً، هذا إضافة إلى انخفاض مخزونات النفط الأمريكية.