حليمة الجوادي*

رغم أن تخصص الفنان المغربي نسيم حداد في مجال نادر وهو الفيزياء النووية، إلا أن نجمه سطع في غناء التراث الشعبي المغربي، حيث تفنّن في تقديم جميع ألوانه وتمكن في زمن قياسي من أن يكون محط الأنظار.

يحرص الفنان المغربي على عدد من الطقوس اليومية والتي يبدأها على أنغام «العمالة»، ونظم «حاجتي فكريني»، حيث يستقبل الصباح بكل فضول، يفتح الحاسوب ويتصفح علبة الرسائل، ثم يمر مرور الكرام على مواقع التواصل الاجتماعي، ليستهل بعدها يومه بالإصغاء المتمعن للجنس الموسيقي الذي يشتغل عليه وقتها.

هكذا عادته، أن يستمر على منوال واحد حتى يشعر بالشبع فكرياً وروحياً وينتقل بعدها لنهم موسيقي آخر، ولا تهم المدة، إنما المهم لديه الشعور بالاكتفاء من العمل كيفما كانت طبيعته، حرصاً منه على إنتاج متقن وإبداع متفرد.

نسيم متفان في عمله وهو مدرك لذلك، إذ يقول «قد أمضي ما يزيد على ثلاثة أشهر من الاستماع للون موسيقي واحد وأنا أحضر لحفل خاص به، حتى تعتاد أذني عليه من جديد كي أقدم الأفضل، وكوني أتنقل بين أنواع مختلفة من الموسيقى، فهذه الطقوس ضرورية ومؤكدة إن كنت أفضل الظهور بهوية متميزة حسب كل نوع من الموسيقى الشعبية التي أمارسها.

بدأت رحلة نسيم مع الموسيقى الشعبية في سن مبكرة، منذ أن كان طالباً، لكن طموحه الدراسي تغلب على ولعه الموسيقي، فاضطر إلى أن يؤجل القفزة النوعية التي كان مخططاً لها بمسيرته الفنية وذهب إلى سويسرا ليكمل الدكتوراه في تخصص الفيزياء النووية التي نجح في فك الكثير من أسرارها وشيفراتها كذلك، ليعود بعدها سنة 2016 إلى بلده الأم فيبدأ من جديد في محاولة لكسب ثقة الجمهور المغربي، وإقناعه بالرسالة القيمة التي يحملها في جعبته.

يقدم نسيم رسالة بسيطة مفادها أن الهواية والدراسة لا يمشيان على طريقين مختلفين، بل يمكن دمجهما أحياناً، ورغم أنه اختار امتهان هوايته وعشقه الأول، لكنه حرص قبل ذلك على الحصول على شهادة أكاديمية كبيرة.

*مشاركة في برنامج القيادات الإعلامية العربية ـ المغرب