كان مستشار الأمن القومي المُقال جون بولتون من أشد المعارضين للحوار الأمريكي مع حركة طالبان، لكن تقدمت المفاوضات في فترة توليه للمنصب لدرجة تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أنّه جرى التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب، قبل أن يعود بعد أقل من أسبوعين ليعلن أنّ المفاوضات بحكم المنتهية، وزاد على ذلك بالقول أنّ القوة الأمريكية الضاربة في أفغانستان فاقت 10 مرات ما تمّ استخدامه في مواجهة الحركة منذ اشتعال الحرب في العام 2001.

وبذلك القرار، يحصل أول تطابق بين ترامب ورؤية مستشاره، غير أنّهما معاً لم يقدما البديل الممكن بعد الإعلان عن طيّ صفحة المفاوضات، والتي وصفتها طالبان بأنّها خسارة للجانب الأمريكي، بعد ذلك اشتدت العمليات العسكرية للحركة المتمردة.

في الخلافات السابقة بين ترامب وبولتون، كانت الرؤية واضحة، كما عبرت عنها مقالتان لبولتون، كانت الأولى عبر صحيفة “نيويورك تايمز” عنوانها: “لوقف إيران يجب قصف إيران”، وكانت الثانية على “وول ستريت جورنال” قال فيها: «أنّ أية ضربات استباقية يمكن توجيهها إلى كوريا الشمالية سيكون عملاً مشروعاً.

وتبدو أية حلول عسكرية اليوم عاجزة من أن تحقق شيئاً يزيد على ما تمّ انجازه خلال عقدين من الحرب.. والسؤال المتداول هو: ما الجديد في الخيار العسكري، لكي يذهب الاعتقاد إلى أنّه سيكون ناجعاً لحسم الحرب المستوطنة في تلك البلاد الوعرة؟.

إنّ ترامب يتحرّك في مساحات تتجنب الحروب قدر المستطاع، وتُقيم وزناً للمفاوضات أو الحلول ذات الطبيعة التفاهمية والتشاركية، حتى في التعاطي مع الملف النووي الإيراني أو مع كوريا الشمالية.

من هنا يكون من الصعب استساغة أنّ ترامب سيركّز الحرب في أفغانستان، ويزيد قوتها 10 أضعاف كما قال، كما أنّه من الهدر في رأس المال السياسي المستثمر في المفاوضات، التفريط في الحصيلة التي امتدت فترة الوصول إليها أكثر من سنتين.

إنّه من الصعب النظر إلى توقيت وقف المفاوضات على أنّه تقدير صحيح، في أجواء انتخابات في افغانستان تمّ تأجيلها ثلاث مرات، ولا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث في موعدها المقرر نهاية أيلول الجاري، بعد أن عادت حركة طالبان ورفعت شعاراً يقول:» إنّ السبيل الوحيد للمفاوضات مع واشنطن هو «الجهاد والقتال».