اجتاح الشارع الثقافي والسياسي والإعلامي التونسي نوع من الصدمة لما آلت إليه النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بعد صعود كل من قيس سعيد ونبيل القروي إلى الدور الثاني، وتعود هذه الصدمة في صفوف النخبة إلى عدم تقبل مرشح كالقروي الذي هو رهن الإيقاف للتحقيق في تهمة «تبييض أموال»، كما لم يتقبل العديد منهم أن أستاذاً للقانون الدستوري وهو قيس سعيد يعادي الحريات الفردية ويسعى إلى تغيير جذري في منظومة الحكم.

وأشار أشرف العوادي القيادي في جمعية «أنا يقظ» (I Watch) صاحبة القضية التي تسببت بإيقاف نبيل القروي إلى أن «قيس السعيد لم يصرف أموالاً مثل المترشحين الآخرين وأن عهد الرئيس النمطي الذي ينتمي إلى عائلة عريقة ومعروفة ولّى».

وبالنسبة للتصويت العقابي الذي تحدث عنه الكثيرون، فإن بعض الآراء تذهب إلى أن التصويت لم يكن بكامله عقابياً للمنظومة، بل إن نبيل القروي يعد ابن المنظومة السياسية والدستورية التونسية الجديدة «فهو أحد المهندسين لهذه المنظومة لكن وجهه لم يكن بارزاً في منظومة الحكم»، حسب تدوينة للصحافي والإعلامي الأسعد ابن عاشور الذي أشار في تصريح لـ «الرؤية» إلى أن «المنظومة تجهز لخطط بديلة كي لا يتنافس القروي مع سعيد في الدور الثاني وخيار الطعن في ترشحه وارد جداً».

ويصف الباحث وأستاذ الفلسفة فتحي المسكيني في تصريح لـ «الرؤية» ما حدث في نتائج الانتخابات بأنه «مفاجأة ولكن يجب التفكير فيها على أنها استتباع لما يحدث في العالم الذي اكتسحته الشعبوية. مثلما يحدث في إيطاليا مع حركة 5 نجوم أو في أمريكا مع دونالد ترامب أو في البرازيل أو غيرها. إذا دخلنا عالم الديمقراطية الانتخابية فيجب أن نتحمل كل نتائجها».