الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

الفساد المالي

من المسائل المعقدة في الإدارة الحديثة كيفية مواجهة ومجابهة الفساد المالي ومنافذه التي لا يقدر القانون عليها في بعض الأحيان، لذا فبوجود أقسام متخصصة في متابعة العمليات المالية في مختلف الجهات والمؤسسات، من خلال التدقيق المالي يتم ضبط بعض التجاوزات المالية.

لكن وللأسف الشديد، قد يتحايل الفاسد على الأنظمة، حتى المعقدة منها لشدة مكره ودهائه واطلاعه على القوانين، لذا يجب تنمية الوازع الديني لمواجهة هذه المشكلة، وتذكير الموظفين بأن المال العام شأنه عظيم جداً عند الله، فلو أفلت الفاسد من المحاسبة الدنيوية، فماذا سيصنع إن وقف بين يدي الله تعالى؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما عَلم».

إنّ المُوفق من يزجر نفسه عن التطلع إلى أموال الآخرين، مهما كان قدرها، فلو رأى أمامه درهماً واحداً أو آلاف الدراهم فلا يضع يديه على مال ليس له أبداً، وهو يعلم تمام العلم أن له من عمله راتبه فقط، وبعض البدلات المضافة والتي لا يستحقها إلا في حدود ضيقة، وأما الأمور الأخرى والتي يسميها بعض الموظفين: إكرامية، وهدية، وعربون صداقة، وأتعاباً فكل هذه لا يجوز للموظف أن يأخذ منها أي شيء.


قيل في ترجمة عُروة بن محمد السعدي وقد وُلي اليمن في الدولة الأموية: «خرج عروة بن محمد من اليمن وقد وُليَها سنين وما معه إلا سيفه ورمحه ومصحفه»، ولما دخل اليمن قال: «يا أهل اليمن هذه راحلتي فإن خرجت بأكثر منها فأنا سارق».

ومن الأحاديث الواردة في أكل المال بغير حق حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: «استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي أُهدي لي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه، حتى ينظر أيُهدى إليه أم لا»، فالنبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا من المال الحرام، فهنيئاً لمن قنع بالحلال ورضي به.
#بلا_حدود