تنتقل إيران إلى سياسة الكذب المفضوح بشكل سافر بعد تحريك أذرعها التخريبية في المنطقة، لتُعلن دون خجل أو وجل عن استعدادها التام للتعاون من أجل عودة الاستقرار إلى اليمن والمنطقة، فينطبق عليها المثل القائل «شر البلية ما يضحك».

هجمات «أرامكو» وتهديد إمدادات الطاقة لم يجف حبر أخبارها بعد، وطهران تعلن مد غصن الزيتون إلى دول المنطقة! وكأنّ منشآتها هي التي ضُربت، وفيالق وميليشيات عربية عبثت باستقرارها، فأي كذب مفضوح وصل إليه النظام الإيراني، وكأنه يتكئ على تخاذل العالم في الوقوف أمام تصرفاته الرعناء التي ستجر المنطقة إلى حرب لا يريدها أحد؟

ليس هناك عاقل يصدق أن ميليشيات معظم قادتها لا يجيدون القراءة والكتابة، قادرة على استخدام تكنولوجيا عسكرية، وتطويرها إلى الدرجة التي تشكل تهديداً حقيقياً لأكبر معمل لتكرير النفط في العالم، فهل يحتاج العالم إلى كارثة اقتصادية تضرب جميع دوله، حتى يتخذ موقفاً جدياً لمواجهة التهديد الإيراني الماثل؟

إن استهداف منشآت نفطية عملاقة في المملكة العربية السعودية ليس عملاً عرضياً، أو أداة ضغط تمارسها طهران لرفع العقوبات عنها والسماح لها بتصدير نفطها فقط، بل هو إرهاب دولة تمارسه على جيرانها وعلى العالم الذي سيتضرر من ارتفاع أسعار النفط، فمن منا لا يعتمد على نفط الخليج في حياته اليومية في مشارق الأرض ومغاربها؟ وهل يبقى الصمت وإرسال التحذيرات الإعلامية السبيل الوحيد لردع إيران؟

إيران تواجه يومياً سيلاً من التنديدات بسياستها وتصرفاتها، وآلاف الصفحات تحذر من ممارساتها، ولا تزال مستمرة في غيها واستهتارها بالأمن والسلم الدوليين، لذا على الجميع أن يدرك أن لغة الكلام وحدها لن توقف نظام طهران عن سياسته العدائية، بل لا بد من مواقف دولية موحدة وحازمة، تضع حداً لهذه الأعمال العدائية، ولتكن أفعالاً تفهمها طهران.

لعبة النظام الإيراني بالرقص على حبال أوروبا وأمريكا وروسيا واليابان والصين، والقفز من هذا الحبل إلى ذاك يتحمل مسؤوليتها العالم، فهو من سمح لهذا النظام بأن يواصل تلك اللعبة، مستفيداً من الخلافات الدولية حول آلية التعامل معه.

باختصار، نحن أمام مشهد متطور لا يمكن أن يترك هكذا، فالعالم أقرب إلى سياسة التغاضي عما تقوم به إيران، فيما تفقد طهران عقلها وتدفع باتجاه دمار المنطقة، عبر إشعال فتيل أزمة لن تقف عند حدود منطقتنا.