وجه التونسيون صفعة قوية لحكم الإخوان ورسالة مهمة مفادها «زمانكم ولى» وذلك بعد الإعلان رسمياً الثلاثاء عن فوز المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي في الدور الأول للانتخابات الرئاسية المبكرة، وهزيمة مرشح حركة «النهضة» الإخوانية عبد الفتاح مورو، الذي حل ثالثاً.

وغامرت حركة «النهضة»، الذراع التونسي لتنظيم الإخوان، بخوض المنافسة على رئاسة الدولة التونسية ورئاسة البرلمان في آن واحد، لكن محللين رأو أن هزيمة مرشحها في الاستحقاق الرئاسي كشفت خطوط تصدع في حركة النهضة وباتت تهدد فرص الحركة ورئيسها راشد الغنوشي في الانتخابات التشريعية المقررة الشهر المقبل.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، أمس، تصدر الأكاديمي المستقل المتخصص في القانون الدستوري قيس سعيد ترتيب مرشحي السباق الرئاسي وعددهم 26 بحصوله على نسبة 40ر18 بالمئة من أصوات الناخبين، فيبما جاء رجل الأعمال وقطب الإعلام الموقوف في السجن نبيل القروي في المركز الثاني بحصوله على 5ر15 بالمئة من إجمالي الأصوات.

وسيخوض المرشحان الدور الثاني الذي سيحدد تاريخه من قبل الهيئة بعد انتهاء آجال الطعون والإعلان عن النتائج بصفة نهائية.

وحل وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي في المركز الرابع بعد مورو بـ 73ر10 بالمئة وخلفه رئيس الحكومة يوسف الشاهد بـ 3ر7 بالمئة.

وأدى إعلان النتائج إلى اضطرابات كبيرة في صفوف «النهضة»، اعلن على اثرها القيادي في الحركة زبير الشهودي استقالته أمس ضمن رسالة وجهها إلى الغنوشي نشرها على صفحته في «فيسبوك»، وتحدث محللون عن أزمة عميقة تجتاح الحركة الإخوانية.

وقال الشهودي في رسالته «استجابة للرسالة المضمونة الوصول من شعبنا العظيم أنا زبير الشهودي أعلن إنهاء كل مهامي القيادية في حركة النهضة والالتحاق بعامة المنخرطين وكلي اطمئنان على انتصار الإرادة الحرة في تونس».

وقدم الشهودي اعتذاره للتونسيين معترفاً بتقصيره في ما أسماه «تحقيق أهداف الثورة في التنمية والرفاه والعدالة الاجتماعية»، كما وجه رسالة خاصة إلى راشد الغنوشي قال فيها «إلى إخواني في حركة النهضة الغالبية الخلّص منهم دون الأقلية الفاسدة والمفسدة: أعتذر إليهم لانتقادي العلني لرئيس الحركة راشد الغنوشي والذي أطلب منه اعتزال السياسة وأن يلزم بيته ومحرابه ويبعد صهره رفيق عبد السلام وكل القيادات الذين دلسوا إرادة كبار الناخبين في إقصاء مباشر لكل المخالفين في الرأي من نساء وشباب وقيادات تاريخية».

وجاءت هذه الاستقالة في ظل تململ عام وسط أعضاء وقيادات حركة «النهضة» خاصة الشق المعارض للغنوشي.

لا وزن للإخوان

وباستطلاع أراء أجرته «الرؤية» لدى عدد من المحللين السياسيين وبعض الشباب، تأكد ما سماه بعضهم بـ «استفاقة التونسيين بعدم جدوى حزب حركة النهضة».

وقال المحلل السياسي جمال العرفاوي «لقد أصبح من الواضح أن عهد النهضة والأحزاب الأخرى قد ولى، ولم يعد لهذا الحزب الذي عرف بانتشاره الواسع أي وزن والانتخابات أكبر دليل».

وأشار المحلل السياسي خالد عبيد لـ «الرؤية» بأن نتائج الانتخابات مثلت صفعة حقيقية لحركة «النهضة» التي وضعها الناخب التونسي ضمن «الأحزاب الفاشلة التي شاركت في الحكم ولم تقدم شيئا للمواطن سوى الوعود الكاذبة وتأجيل كل حركة تنموية حقيقية لصالح الحسابات السياسية الضيقة والتنازع على الحكم».

وقال الإعلامي محمد بوعود لـ «الرؤية» إن لديه معلومات من داخل قيادات من المكتب أن موجة غضب عارمة ضد الغنوشي تغمر الحركة الآن «الخسارة مدوية وسوف تنعكس على التشريعية».

ورأى الإعلامي والصحافي محمد اليوسفي أن ما حدث مؤشر على «نهاية حركة النهضة»، مشيراً إلى أن الاتجاه الذي أخذته الأصوات هذه المرة هو «عقابي لكل من شارك في منظومة الحكم»، لكن اليوسفي نبه إلى أن «الاستقالات والاضطرابات سوف تعيد الصقور المتشددين إلى النهضة لأن خطابها الذي اتجه نحو المدنية مؤخرا كان مضرا لقواعدها وقد أثبتت الانتخابات الأخيرة أن أصواتا متطرفة ومتشددة قد صعدت بخطابها الديني وبالتالي هناك مراجعات داخل النهضة لإعادتها إلى خطها المتطرف وهذا وارد».

عقاب «النهضة»

وبالنسبة للشارع التونسي، فقد صوت أغلب الشباب «بطريقة عقابية ضد الجميع بما فيهم النهضة التي لا تزال مواقفها غامضة في العديد من المسائل أهمها الحريات والحسم في مدنية الحزب وارتباطها بأهواء راشد الغنوشي كذلك لا ننسى أن هذا الحزب لم يقدم شيئا للشباب»، بحسب الناشطة المدنية وعضوة شبكة «بوصلة» لمراقبة الأداء البرلماني منال الدربالي.

وفي ذات السياق قال الشاب محمد علي البرهومي (26 عاماً) خريج كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس لـ «الرؤية»، «لم اصوت للنهضة لمعاقبتها وكان صوتي لقيس سعيد.. يجب أن نوقف عبث الماكينات الحزبية وخاصة الإخوانجية بالدولة».