تساءل مراقبون عن كيفية اجتياز المترشح قيس سعيد الدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بنجاح وبفارق كبير بينه وبين مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات عن مدى كسب قيس سعيد لأصوات القاعدة الانتخابية لحركة النهضة وهل أن هذه القواعد قد شاركت فعلاً في ما سمي إعلامياً بـ«التصويت العقابي» لصالح مستقلين من خارج منظومة الحكم الحزبية؟

أكد لـ«الرؤية» حسن الزرقوني مدير شركة «سيغما كونساي» لسبر الآراء والتي نشرت نتائج الانتخابات الرئاسية منذ يوم الاقتراع بهامش خطأ بسيط أن «فرضية كسب قيس سعيد لأصوات من القاعدة الانتخابية لحركة النهضة صحيحة، ويمكن التأكيد على ذلك بالنظر إلى خارطة الانتخابات والجهات والفئات التي عرفت تاريخياً بأنها في صف النهضة بينما نجدها اليوم قد صوتت بين قيس سعيد وسيف الدين مخلوف».

ونشرت سيغما كونساي الأرقام المتعلقة بكل من قيس سعيد ونبيل القروي، وبالعودة إلى توزيع الأرقام جغرافياً نجد أن تلك الجهات المعروفة بتصويتها للنهضة في التشريعية السابقة (2014) وللمنصف المرزوقي في الانتخابات الرئاسية السابقة قد تشتت هذه المرة وكان نصيب قيس سعيد من أصواتها 15 في المئة، بينما تمكن من خطف أصوات سجلت وستنتخب للمرة الأولى، جلها شباب من 18 سنة فما فوق، بنسبة 32.9 في المئة من جملة تلك الأصوات، موزعة على الجهات باجة وسليانة وجندوبة والكاف أي الشمال الغربي وأيضاً الجنوب الشرقي الذي يعتبر تاريخياً خزاناً انتخابياً ضخماً للحركات الإسلامية على غرار قابس ومدنين وتطاوين.

وتنافس في تطاوين بشكل مباشر كل من قيس سعيد وسيف الدين مخلوف. وهذا دليل على أن خطاب مخلوف الإسلامي قد أقنع مريدي الحركات الإسلامية أكثر من النهضة في معقلها الانتخابي.

وعلى المستوى التعليمي فقد تمكن قيس سعيد من استغلال الفئة التي راهنت عليها حركة النهضة على مدى فترة تواجدها السياسي في الساحة التونسية منذ 2011.

وقد كان الأساتذة الجامعية، أساتذة تعليم ثانوي وابتدائي، معلمين، ممرضين، أعوان إداريين وغيرهم في صف قيس سعيد، حيث تحصل على نسبة 24,7 في المئة من جملة تلك الأصوات التي كانت منقسمة سابقاً بين النهضة ونداء تونس أثناء الاستقطاب الثنائي في انتخابات 2014.

وحسب سيغما كونساي، فقد تمكن قيس سعيد من تفكيك ما نسبته 15 في المئة كحصيلة من القاعدة الانتخابية لحركة النهضة.

وينتظر المترشحان الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وبالتالي فإن الاشتغال على القواعد الانتخابية لأحزاب أخرى بدأ في الظهور. وأوضح لـ«الرؤية» الإعلامي والمحلل السياسي محمد بوعود أن قيس سعيد له تصريحات واضحة تميل إلى استعطاف الإسلاميين، ضد مشروع قانون الحريات الفردية وبالتالي هذا يتناسب مع توجه الإسلاميين نحو دولة محافظة.

وتوقع بوعود أن يصوت الإسلاميون بأطيافهم لقيس بمن فيهم جمهور سيف الدين مخلوف الذي له 4.7 في المئة من الأصوات وهو من العشرة الأوائل. أما نبيل القروي فسيدعمه الطيف الوسطي واليساري وهذا واضح من الدعوات التي ينشرها هؤلاء على فيسبوك.