بإعلان الرئيس الجزائري عبد القادر بن صالح عن تحديد يوم 12 ديسمبر المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية، يكون الشوط الأول في الأزمة الجزائرية قد مرّ بسلام، حيث انتصر خيار إجراء الإنتخابات الذي يؤيده الجيش على حساب دعاة الذهاب لمجلس تأسيسي أو نظام فدرالي.

وانتصار خيار الذهاب للانتخابات، مر بعدة مراحل صعبة، أهمها: انطلاق الحوار والوساطة، تلاها تعديل قانون الإنتخابات، وإنشاء سلطة مستقلة لتنظيم الإنتخابات، وصولا إلى تحديد موعدها.

وسلطة تنظيم الإنتخابات، هي هيئة منتخبة من قبل النظراء ومستقلة ماليا وإداريا، وعبارة عن حكومة قائمة بذاتها مهمتها فقط تنظيم الإنتخابات، وستوكل إليها مهمة القيام بكل مراحل العملية الانتخابية، وهي العملية التي كانت تتقاسم صلاحياتها أربع وزارات كاملة من بينها الداخلية والعدل والخارجية.

وهي بهذا المعطى، تجربة أولى وفريدة من نوعها، حيث تحال إليها مسؤوليات كانت من قبل من اختصاص السلطات العمومية وهو ما يشكل تطورا جوهريا وغير مسبوق يترجم مطالب الشعب من جهة، ويوفر الضمانات الضرورية لنزاهة الإنتخابات.

وتتكون الهيئة المركزية من 50 عضوا يمثلون القضاة والأكاديميين والشخصيات الوطنية والنقابات والمجتمع المدني، وقد تمت تزكية وزير العدل السابق محمد شرفي رئيسا لها، الذي لديه خلافات مع رجالات حكم بوتفليقة المعروفين حاليا باسم «العصابة» مثله تماما مثل وزير العدل الحالي بلقاسم زغماتي، بسبب تحريكهما ملفات فساد عام 2014، حيث كان زغماتي نائبا عاما حينما كان شرفي وزيرا للعدل.

لكن الشوط الثاني في مسار الأزمة الجزائرية هو الأصعب، فبعد استدعاء الهيئة الناخبة أي تحديد تاريخ الإنتخابات، سيشرع مباشرة الراغبون في الترشح في سحب الاستمارات، من أجل جمع توقيع 50 ألف مواطن، موزعين على 25 ولاية على الأقل، من أصل 48.

ويتمثل الشوط الثاني في اختيار شخصية الرئيس القادم التي يتوقف عليها مستقبل البلاد داخليا وخارجيا، فالرهان اليوم على رئيس يواصل محاربة الفساد الذي فتحته المؤسسة العسكرية وتوفير الحماية اللازمة للعدالة كي تمارس مهامها، والعمل على تحقيق التقويم الوطني، فالجزائر عاشت مخاضا حقيقيا، جعلها بحاجة إلى إعادة بناء اقتصادها، وإعادة بناء التيار الوطني، ومواصلة عملية التطهير التي انطلقت منذ أن قدم الرئيس عبد الغزيز بوتفليقة استقالته شهر أبريل الماضي.

واختيار الشخصية المؤهلة لذلك ليست سهلة، في ظل تدني نسبة المشاركة، وفي ظل وجود تشويش سياسي من قبل الخاسرين من الحراك، الذين يصفهم الجيش بـ «أذناب العصابة».