تلقى ريال مدريد الإسباني خسارة قاسية في مستهل مشواره ببطولة دوري أبطال أوروبا، المفضلة إليه، بالسقوط بثلاثية نظيفة على ملعب باريس سان جيرمان الفرنسي، في مواجهة افتقد فيها المدرب الفرنسي زين الدين زيدان الحلول، وبدا خلالها الدفاع الملكي مفككاً، وغاب فيها التألق عن الحارس البلجيكي تيبو كورتوا ليخسر المواجهة الثنائية لحساب الكوستاريكي كيلور نافاس.

وفيما يلي أسباب الخسارة الكبيرة:

1- افتقاد زيدان الحلول

بعد توليه قيادة الفريق الملكي في الأسابيع الأخيرة من الموسم الماضي، في ثاني ولاية له، استطاع زيدان التعرف على المشكلات التي أدت إلى خروج الريال بدون ألقاب تذكر، لكنه يبدو أن الفريق لا يزال يعاني من نفس الأعراض هذا الموسم، بعد تعادله مرتين في أول 4 جولات بالليغا وخسارته في مستهل مشواره بالشامبيونز ليغ بشكل مذل.

فالمدرب راهن على تشكيلة غلب عليها الطابع الهجومي، لكنها فشلت في التواصل بشكل جيد على أرض الملعب، ولم تسنح لها أي فرصة بين الخشبات الثلاث، ولم تخلق الخلخلة اللازمة في دفاعات الفريق الفرنسي.

المشكلة الأساسية للفريق الملكي كانت في وسط الملعب، الذي يعاني فيه من الإصابات، ليعتمد على الثنائي كاسيميرو وتوني كروس ويضع خاميس رودريجيز إلى جانبهما، ليعانوا أمام تفوق أصحاب الأرض.

ولم يستطع "زيزو" علاج المشكلة خاصة أنه لم يكن يمتلك أي حلول على دكة البدلاء.

2- تفوق نافاس على كورتوا

المواجهة كانت هي الأولى بين الحارس السابق للملكي، كيلور نافاس، الذي انتقل لباريس الصيف المنصرم بعدما شعر باليأس إزاء اعتماد الفريق الملكي على كورتوا، الذي خسر الرهان واستقبلت شباكه 3 أهداف.

القرار كان في يد زيدان الذي تعين عليه الاختيار بين الحارس الكوستاريكي الذي قاد الملكي للانتصارات سابقاً وكان حارساً لا غبار عليه، وكورتوا أفضل حارس في مونديال روسيا الأخير، والذي تم التعاقد معه لاعتباره مستقبل النادي، ليرجح المدرب الفرنسي كفة الحارس الدولي البلجيكي، ويقرر كيلور الرحيل.

ولم يمر وقت طويل حتى منحت كرة القدم الفرصة سريعاً لنافاس للانتقام داخل الملعب، بعدما حافظ على شباكه نظيفة في ملعب حديقة الأمراء، ويقود فريقه لجعل حارس المنافس يعاني طوال اللقاء.

كورتوا تأخر في الوصول والتصدي لكرة الهدف الأول من تسديدة لأنخل دي ماريا، وبالنفس فشل في منع كرة بعيدة للمهاجم الأرجنتيني في الهدف الثاني، بينما لم يستطع فعل شيء في الهدف الثالث.

3- هازارد والفشل الهجومي

في أول مشاركة للبلجيكي الدولي إدين هازارد كأساسي مع الريال، ليلعب في الخط الهجومي إلى جانب جاريث بيل وكريم بنزيمة، فشل الوافد الجديد في التواصل بشكل إيجابي مع زميليه، ليغيب التفاهم الكروي بين الثلاثة، وبدا واضحاً ابتعاد النجم السابق لتشيلسي كثيراً عن مستواه المعهود.

الوحيد الذي حاول صناعة فرص خطيرة كان الجناح الويلزي، لكن الثلاثي فشل في تسديد ولو كرة وحيدة صحيحة تجاه المرمى الفرنسي وحارسه الكوستاريكي، ليقرر زيدان استبداله قبل نهاية اللقاء بثلث الساعة ويدفع بلوكاس فاسكيز.

4- هشاشة الدفاع

اعتاد ريال مدريد على تقديم شكل مختلف وقوي بمجرد سماعه لنشيد دوري الأبطال، البطولة التي يعتبر الملك الأول لها، لكن التنافسية غابت عنه تماماً في لقاء باريس.

فالفريق فشل في التحكم في الكرة ولم ينجح في صناعة فرص للتهديف، لتستمر حالة التفكك التي يعاني منها داخل المستطيل الأخضر، والتي حاول زيدان إصلاحها خلال فترة الإعداد للموسم.

وبدا في اللقاء مدى التأثر بحالات الغياب لكل من سرخيو راموس وناتشو، إلى جانب لوكا مودريتش، وظهرت جلياً المساحات بين الخطوط، ما أدى إلى معاناة كبيرة لقلبي الدفاع في المباراة، رافائيل فاران وميلياتو.

5. تقنية الفار

في الوقت الذي سعى فيه لاعبو ريال مدريد لردة الفعل وتسجيل ولو هدف شرفي، تدخلت تقنية الإعادة بالفيديو (VAR) لتحرم جاريث بيل من هدف رائع أُلغي بداعي لمس يده للكرة، دون قصد على ما يبدو، قبل أن يسدد الكرة، لكن الحكم لم يحتسبه تطبيقاً لقاعدة جديدة تلزم باحتساب مخالفة في كل مرة يهدف فيها مثل هذا النوع من لمس الكرة باليد هجومياً.

وفي الشوط الثاني عاد الحكم ليلجأ للتقنية ليلغي هدفاً لبنزيمة، لكن المخطئ في هذه الحالة كان لوكاس فاسكيز، الذي كان في وضع تسلل دون قصد أيضاً، ليسير كل شيء في هذه الليلة بباريس ضد ريال مدريد، ليتلقى الفريق أكبر هزيمة له في دوري الأبطال تحت قيادة "زيزو".