الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

أيها الناقد.. لمَ التباكي؟

حين نتحدث عن النقد الأدبي بشكل خاص، والنقد الثقافي عموماً، نستحضر في أذهاننا سمات الشخصية الناقدة، وهو دور صعب قد يعرّض الناقد الملتزم بمعايير أخلاقية ومهنية للتضحية أحياناً بعلاقاته الاجتماعية أو مسؤولياته المهنية إن كان موظفاً، بشكل يتنافى مع ما ندعو له أحياناً.

أقول قولي هذا بحكم تجربتي المهنية، والتي كانت إحدى متطلباتها رئاسة لجنة مشتريات معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث كنت المسؤولة عن الفريق الذي يقوم برفد المكتبات بأحدث الكتب. وكنت ألاحظ الكتب الرديئة التي لا تستحق الشراء أو القراءة، وأعي تماماً أن دعمي لهذه النوعية من الكتب سيضرّ القطاع أكثر مما يفيده، أتجاهل أحياناً كثيرة عين الناقدة التي أملكها وأحياناً أفشل في ذلك، مع يقيني أن الحل يكمن في دعم الناشرين المتعثّرين بالارتقاء بمنتجهم بطرق أخرى كثيرة لكن جميعها خارج حدود صلاحياتي.

ويوم أمس حضرت ندوة «النقد الأدبي.. الحاضر الغائب» بتنظيم من المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، والتي كانت مضيئة في جوانب كثيرة، لكنها في جانب آخر تم التباكي على الأطلال بشكل أجده لا يواكب طموحاتنا المستقبلية.. فنحن بحاجة إلى حلول عملية وخطوات جادة، وأعرف تماماً أن بعض من تباكى يملك بيده فعل الكثير ولم يفعل، بل يفعل عكس ما ينادي به، وأعرف أيضاً أننا نعاني من هذا الأمر ليس في قطاعنا الثقافي فحسب بل ربما في قطاعات أخرى، وأجدني في نهاية المطاف، بين ما تعلّمته في سنوات الجامعة من أدب ونقد، وبين ما تتطلّبه مهنتي، وبين تحديات أراها أمام عيني، أعرف أن الحلول موجودة، لكن هل نحن مستعدون؟
#بلا_حدود