الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

الدولة القوية مطلب العقلاء

اختتم المؤتمر الثلاثون للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أعماله الاثنين الماضي بعاصمة جمهورية مصر العربية، تحت رعاية رئاسية وإدارة موفقة من قبل وزارة الأوقاف المصرية، ومتابعة دقيقة للمسؤول الأول فيها، معالي الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة، ذلك الرجل الذي لا أظن أنه يعرف معنى كلمة «الراحة»..

عنوان المؤتمر كان لافتاً جداً «فقه بناء الدول.. رؤية فقهية عصرية»، وكان جميلاً تكرار الوزير جمعة للعبارة المشهورة «رجل فقير في دولة غنية قوية؛ خير من رجل غني في دولة فقيرة ضعيفة»، وسبب هذا التفضيل هو أن الفقير في الدولة القوية، دولته ستحميه وتحمله وتكفله وتؤويه وتعالجه وتطعمه، أما الغني في الدولة الضعيفة المهزوزة، فلن يستطيع أن يحافظ على نفسه أو ماله، ولن يكون له ظهر أو أرض أو مال، لا في الداخل ولا في الخارج.

يقول الحق سبحانه وتعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام، لعزيز مصر: «اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ»، ويقول جل جلاله على لسان ابنة شعيب لأبيها: «يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، وهي نصوص تدل دلالة قاطعة على أن بناء الدول أمر لا يصلح له إلا أهل الكفاءة والأمانة، وأصحاب الخبرات الكبيرة، والإرادة الصلبة، والعمل الدؤوب، والرؤية الثاقبة.


لن يختلف اثنان في أن بناء الدولة وتقوية مؤسساتها مطلب وطني وحياتي، وفوق ذلك مطلب شرعي، وأمر ذلك مرهون بيد أبناء وبنات كل وطن؛ الذين تقع على عواتقهم مهمة الإيمان بحق الوطن، وتقوية انتمائهم إليه، والاستعداد للعطاء له، بل والتضحية من أجل ترابه، بأرواحهم وأموالهم.

أحسن المؤتمر بمحاوره ومشاركات علمائه كثيراً، وأثبت لمن حضره وتابعه أن قضية بناء الدول تتجاوز كل دوائر الهواية بمراحل، وأنها سلسلة متشابكة ومعقدة من الخبرات والقدرات، وتحتاج دائماً إلى براعة في قراءة الواقع، وفهم تحدياته، وفك شفراته، وحل طلاسمه وتعقيداته؛ ومن هنا تأتي حتمية تقوية الإنسان لوطنه، بطرق متعددة متنوعة، على رأسها مساندة الحاكم العادل، وعدم ذلك يعني أن يُبتلى المُفرّط بحاكم ظالم وحاشية عقيدتها ضالة.. أن الأوطان لا تساوي «حفنة تراب»!
#بلا_حدود