تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الإمارات، السبت، مقطع فيديو لوزير الموارد البشرية والتوطين ناصر الهاملي أثناء حديثه مع أحد ممثلي الشركات التي تعرض شواغر وظيفية بفعاليات «اليوم المفتوح للتوظيف» في بمركز أبوظبي للمعارض (أدنيك).

ويظهر الفيديو موظف الشركة الآسيوي يشكو للوزير أن بعض المواطنين يداومون يومين أو ثلاثة أيام ثم ينقطعون عن العمل، وكان رد الوزير «من لا يلتزم افصلوه».

وتفاعل ناشطون مع مقطع الفيديو عبر حساباتهم على تطبيق «تويتر»، إذ انقسموا بين مستنكرين لرد الوزير غير المساند للمواطن الذي يعتبر الحلقة الأضعف في سوق العمل بالقطاع الخاص بينما الواقع يثبت التزامه وكفاءته في العمل، لا سيما أن المواطنين سيصلون للفضاء قريباً، وآخرون رأوا أن رد الوزير كان منطقياً وأن الموظفين غير الملتزمين تلغى عقود عملهم استناداً للمادة 120 من قانون العمل الصادر 1980، التي تنص على أن الانقطاع عن العمل في فترة تحت التجربة ينهي خدماتهم.

ومن جانبها، ردت الوزارة على صفحتها في تويتر على تفاعل الناشطين مع الفيديو بمنشور على لسان الوكيل المساعد في وزارة الموارد البشرية والتوطين فريدة آل علي، جاء فيه أن مقطع الفيديو الذي يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي حول إنهاء خدمات المواطن في حال تغيبه عن العمل هو مقطع قديم ومجتزأ وغير كامل، علماً بأن الوزارة ألزمت في عام 2018 بموجب القرار 212 صاحب العمل الذي يريد إنهاء خدمات المواطن باتباع حزمة إجراءات قانونية تم وضعها لحماية المواطن والتأكد من عدم إنهاء خدماته لأسباب غير مشروعة.

وغردت الدكتورة نهلة عبدالله بطرح تساؤلات «وزير الموارد البشرية والتوطين قامة قدم الكثير لملف التوطين فهل ترضون بالإهمال؟ وهل ترضون بأن مواطناً غير ملتزم يأخذ مكان آخر يتمنى الوظيفة؟ ترضون تضرون اقتصادنا بنماذج مستهترة؟»

ووجه المغرد مروان عبدالله سؤالاً للوزير عبر تغريدة «معالي الوزير ناصر الهاملي كيف تطالب بــ«التفنيش» بدون حتى ما تسأل عن الأسباب!! في حين أن حكامنا يسهرون ليل نهار في سبيل راحة المواطنين وتذليل كل العقبات لتوظيفهم وتأمين حياة كريمة لهم».

وأيده الرأي المغرد محمد «أكاد أجزم بأنه لو يوجد توطين سيرافقه تطبيق قوانين تدعم المواطن وتحفظ حقوقه وأخرى تمنع وتردع سواء الشركات الخاصة من التسيب وإلغاء خدمات الموظفين وأيضاً تمنع المواطن من أي تسيب في العمل وفي الوقت ذاته حفظ حق الشركات وعندها سنلمس الالتزام المهني الحقيقي والصحيح، أما خلاف ذلك فسيؤدي بنا إلى استمرار الوضع من سيئ لأسوأ».

وطرح المغرد عبدالناصر سؤالاً جاء فيه «ليس من الواقعية أن نتكلم عن التوطين ومن الطرافة أن نسأل الجهات كم نسبة التوطين فهذا استحقاق وطني يدار بطريقة وصورة عكسية والدولة صرفت الكثير على التعليم العام والعالي لإيصال المواطن لمستوى يعطيه الحق في رد جميلها والقيام بواجبه الوطني».

أما المغرد علي عامر فغرد «كان من المفترض أن يسأل الوزير موظف الشركة الآسيوي عن الأسباب التي دفعت بالمواطن إلى الغياب عن العمل، أم إن المواطن مكتوب عليه أن يكون دوماً الحلقة الأضعف في العمل بالقطاع الخاص، وريشة في مهب الريح بسوق العمل».

وكان للمغرد راشد المزروعي رأي مختلف، إذ غرد «هناك هجوم غير منصف تجاه معالي ناصر الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين على تعليقه، لو قال الوزير «انصحوه، وإذا لم يلتزم افصلوه» لكان أفضل، ولكن مع هذا، يجب علينا أن نفهم أن هذه شركات خاصة وليست مؤسسات حكومية، ومؤشر نجاحها هو الربح، وهم ليسوا مجبرين بموظف غير ملتزم».

فيما غردت علياء المنصوري: «المواطنون حريصون على عملهم ومنضبطون في تأديته بكفاءة وإتقان، وعليكم بتغيير نظرياتكم البالية والدارجة التي تجعلكم لا تثقون بقدرات المواطن في مجال العمل، لا سيما أن أبناء الإمارات سيصلون للفضاء قريباً».

واستطلعت «الرؤية» آراء بعض الإماراتيين على الفيديو المتداول، حيث اعتبروا أن إبراز بعض الشركات الخاصة الموظف المواطن بأنه مدلل وغير قادر على تحمل المسؤولية هي حجج واهية يدفعون بها إلى الجهات المعنية من أجل التهرب من استيفاء نسبة التوطين، مؤكدين أن الموظف المواطن أثبت كفاءاته في مختلف المهن والمجالات الوظيفية.

وأكد المواطن هاني عبدالمجيد أن جميع قوانين تنظيم العمل تبدأ نصوصها وموادها بالحقوق ثم الالتزامات أو الواجبات وأخيراً العقوبات والجزاءات، وهذه الإجراءات القانونية المطبقة في جميع إدارات الموارد البشرية بقطاعات العمل المختلفة، مشيراً إلى أن إنهاء الخدمات قرار بيد جهة العل لكنه يجب أن يوضع في إطار قانوني وفقاً للوائح والقوانين التي تضمن حق الطرفين، وفي الوقت ذاته تسبقه خطوات تنفذ وفق نظم ولوائح يفرضها قانون الدولة.

وأضاف «في حال وجد تسيب وإهمال في العمل من قبل المواطنين يجب عمل استبيان لدى فئة من الموظفين في المستويات الإدارية المختلفة لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء التسيب والإهمال في العمل».

فيما رأى عماد اليافعي أن بعض المديرين الأجانب، لا سيما في القطاع الخاص يبرزون الموظف المواطن بأنه مدلل وغير قادر على تحمل المسؤولية، وهي حجج يدفعون بها إلى الجهات المعنية من أجل التهرب من استيفاء نسبة التوطين الملزمين بتطبيقها، وفي الواقع توجد نماذج مشرفة من المواطنين الذي يعملون في كافة المجالات، لا سيما الميدانية التي تتطلب الصبر والجلد والقدرة على الاستمرار في العمل.

مسؤول داعم

انتقدت مها الحميدي الصورة الإعلامية التي رسخها بعض المديرين والتي تبين أن الموظف المواطن يتطلع دوماً للعمل الإداري ولا يرضى بغيره، مؤكدة أن المواطن يعمل موظف استقبال وسائقاً ومرشداً سياحياً ومندوب مبيعات وغيرها من الوظائف التي أثبت من خلال كفاءته فيها أنه قادر على التدرج الوظيفي والوصول إلى المناصب الإدارية العليا.

ولفتت إلى أهمية أن يكون المسؤول أو الوزير عنصر دعم فاعلاً وذا دور إيجابي في تعزيز الكيان الوظيفي للمواطن بجميع ميادين العمل سواء القطاع الخاص أو الحكومي.