يشهد قطاع الاتصالات المحلي جدلاً واسعاً حول القرار الذي اتخذته شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو) بتعيين السويدي «يوهان دينليند» رئيساً تنفيذياً جديداً خلفاً للبناني عثمان سلطان، والذي تولى إدارة الشركة منذ 2006.

وتساءل الكثيرون عن أسباب استقدام يوهان، في ظل الحديث عن التوطين، وتحدث آخرون عن الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها الرجل، القادم من رئاسة عملاق الاتصالات السويدية «تيليا سونيرا»، لفترة استمرت أكثر من 6 سنوات، إضافة إلى امتلاكه خبرة طويلة امتدت لأكثر من ربع قرن في مجال الاتصالات، بدأها في الوحدات الخارجية لشركة «تيليا» ذاتها، ثم تنقل بين عدة مناصب في شركات كبرى أخرى في عالم الاتصالات، منها «تيلينور» و«فودافون» و«فوداكم»، ليعود بعدها مجدداً إلى رأس الهرم الوظيفي في الشركة السويدية.

وما زاد من دائرة الجدل أن البيان الرسمي الذي أصدرته الشركة السويدية أشار إلى استمرار يوهان في الهيكل التنظيمي للشركة لمدة 12 شهراً، وحتى تعيين رئيس جديد، رغم استقالته في أغسطس الماضي.

وطرحت المحطات البارزة في قيادة يوهان للشركة السويدية، العديد من التساؤلات، وخاصة المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لمرحلة قيادته للشركة الإماراتية، فالرجل الذي تبوأ منصب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «تيليا سونيرا» في عام 2013 واجه أزمة كبرى في 2015 باتهامات فساد طالت الشركة بتقديم رشى مالية ضمن نشاط المجموعة في السوق الأذربيجاني، على غرار الفضيحة التي تورطت بها قبل عامين من ذلك التاريخ في أوزبكستان.

وتمثلت الاتهامات الجديدة في دفع رشوة مالية قدرها 6 مليارات كراون، (نحو 660 مليون دولار) للفوز بحصة في شركة اتصالات بأذربيجان، إلا أن يوهان أعلن قيامه بإجراء مسح شامل وتحقيقات، أصدر عقبها تقريراً موسعاً برّأ فيه ساحة الشركة، مشيراً إلى عدم وجود أي أدلة على فساد مالي في الصفقة التي أبرمتها تيليا.

فيما أحدثت سياسات الشركة المالية والتشغيلية في عهد يوهان جدلاً واسعاً في السويد، حيث اتبعت الشركة إجراءات صادمة في خفض التكلفة وتقليص النفقات، وقامت في 2017 بتحميل عملائها في شبكة الهاتف الثابت تكلفة استبدال شبكة الكابلات النحاسية القديمة إلى شبكة الفايبر، من خلال إرساء زيادة على سعر الخدمة بنحو 24%.

فيما كانت المحطة التالية المثيرة للجدل في سياسات يوهان قيامه بإصدار قرار بفصل 650 موظفاً داخل السويد، ثم الاستغناء التدريجي عن 850 موظفاً آخر في وحداتها الخارجية، على خلفية التراجع الكبير في الأرباح التي حققتها الشركة في 2017 بما يقارب 65 في المئة.

وأعاد يوهان التلميح باللجوء إلى تلك الخطوة في الأشهر الأولى من العام الجاري، حيث أعلن عن بدء خطة لتقليص التكلفة التشغيلية بنحو 3 في المئة، لمواجهة التراجع الربحي الذي شهدته الشركة بنهاية 2018، حيث تقلصت أرباحها بما يقارب 53 في المئة.