كشفت مجلة "فورين بوليسي" عن جريمة ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في حق العالم والإنسانية عندما تسترت على تجربة نووية أجرتها دولة الاحتلال الإسرائيلي قرب جزيرة الأمير إدوارد في جنوب إفريقيا منذ 40 عاما.

وقالت المجلة الأمريكية، إن كارتر علم بهذه التجربة السرية لكنه قرر التستر عليها خشية توتر العلاقات مع إسرائيل، وحتى يتحاشى انتكاسة محتملة قبل حملة إعادة انتخابه.

وذكرت "فورين بوليسي" في تقرير نشرته اليوم الأحد 22 سبتمبر، أن كارتر علم بالتجربة التي في 22سبتمبر عام 1979، لكنه أراد تجنب أي تأثير سلبي على معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، والتي كان عمرها عاماً واحداً فقط في ذلك الوقت.

وشكلت المجلة فريقاً من العلماء والأكاديميين والمسؤولين الحكوميين السابقين وخبراء منع الانتشار النووي بمناسبة الذكرى الـ40 لهذه التجربة النووية، لتحليل الوثائق والبيانات السرية التي رفعت عنها السرية.

وتابعت المجلة الأمريكية أن فريق البحث توصل إلى أنه في 22 سبتمبر 1979، اكتشف القمر الصناعي فيلا 6911 Vela، المخصص لمراقبة التجارب النووية المحظورة في الجو وتحت الماء وفي الفضاء التجربة بعد أن رصد إشعاعاً ضوئياً مزدوجاً يحدث خلال التجارب النووية في منطقة في جنوب إفريقيا.

وتابعت "فورين بوليسي" في تقريريها الصادم، أن كارتر عقد اجتماعاً بعد أن رصد القمر الصناعي الأمريكي "فيلا 6911" إشعاعاً ضوئياً وخلص إلى أن المؤشرات تؤكد حدوث تجربة نووية مشتركة بين إسرائيل وجنوب أفريقيا.

وكان كارتر قد كتب في مذكراته في 22 سبتمبر 1979 أنه كان هناك مؤشر على حدوث انفجار نووي في منطقة جنوب إفريقيا في إطار تجربة نووية إما لجنوب إفريقيا أو إسرائيل، وفقاً لتقرير المجلة الأمريكية.

وقالت المجلة، إن القرارات التي كان من المفروض أن يتخذها كارتر وفريق إدراته في حوادث مثل تلك تغيرت بشكل مفاجئ، حيث تعمد البيت الأبيض لسبب ما آنذاك التستر على القضية وعدم تعميقها وعينت الإدارة الأمريكية فريقاً من الخبراء والمسؤولين للبحث فيها عرفت باسم "حادثة فيلا" عند الخبراء والمسؤولين و"حادثة الإشعاع المضاعف في جنوب المحيط الأطلسي" تاريخياً.

ووفقاً لـ"فورين بوليسي" زعم فريق خبراء البيت الأبيض أن الواقعة لا تتعلق بتجربة نووية وإنما بحادث خارجي قد يكون نيزكاً انفجر بالقرب من القمر الصناعي فيلا 6911.

وفي محاولة لمزيد من التضليل، قررت إدارة كارتر تغطية النتائج التي توصلت إليها الأقمار الصناعية والقول بأنه لا توجد إشارة مميزة للقنبلة.

وفي أقل من شهر أي أكتوبر من نفس العام شُكلت لجنة علمية بقرار من الرئيس كارتر ضمت فائزاً بجائزة نوبل للبحث في القضية، وزعمت في مايو 1980 أن إشعاع 22 سبتمبر ربما لم يكن نتيجة لانفجار نووي.

وكان كاتر يدرك بالفعل ما يجري حيث كشفت مذكراته التي كتبها في 27 فبراير 1980 أنه كان يعلم ما حدث وكتب "لدينا اعتقاد متزايد بين علمائنا أن الإسرائيليين قاموا بالفعل بتجربة نووية في المحيط بالقرب من الطرف الجنوبي لإفريقيا."

وفي محاولة للتوصل إلى السبب الذي دفع كارتر لاتخاذ مثل هذا الموقف، خلصت المجلة الأمريكية إلى أن اتهام إسرائيل آنذاك بإجراء هذه التجربة كان سيضع كارتر في موقف صعب لأنه وبموجب تعديل جلين في العام 1977 لقانون مراقبة تصدير الأسلحة كان يتعين على الولايات المتحدة إنهاء المساعدة لإسرائيل في مجال الأسلحة وتطبيق العقوبات التلقائية عليها، كما ينص القانون الذي يفرض معاقبة رئيس أي دولة باستثناء الدول النووية التي ترخص لها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بالقيام بالتجارب النووية.