تحول تناول الطعام وتجربته في المطاعم المختلفة من جلسة لتناول الطعام، وتبادل الأحاديث بين الأصدقاء إلى «فوتو سيشن» لقوائمه، وخصوصاً البيتزا، الساندوتش المعد بطريقة جاذبة، وصولاً إلى قطع الحلوى وكوب الكرك والقهوة، بغية نشرها بشكل لافت يستحق اللايك والشير، من وجهة نظر الكثير من الشباب، الذين ربما تكلفوا فواتير طلبات شغلتهم الصورة عن تذوقها.

وأكد مجموعة من الشباب لـ«الرؤية» أن تصوير المأكولات تحول بالفعل إلى «هوس» تقف وراءه الرغبة في التقليد والتباهي بالذهاب إلى مطاعم ومقاهٍ عالمية مميزة، مشيرين إلى أن معظم ما يتم تصويره من مأكولات قد لا يتم تناوله فعلياً ويكون بهدف شعاره «صوّر الطعام ..تحصد اللايك».

قال الشاب الإماراتي جمال محمد، طالب بجامعة عجمان: «يميل الكثير من الشباب لتصوير المأكولات، خاصة تلك التي تتصدر (تريندز السوشيال ميديا)، ويعتبرونه نوعاً من التحدي وإثبات القدرة على تجربة أحدث المأكولات، وتأثرت شخصياً وأصبحت أميل لمشاركة يومياتي مع أصدقائي من خلال تصوير ما آكله، إضافة إلى تجربتي لمطاعم جديدة لمجرد رؤية صور مأكولاتها بصفحات أصدقائي».

وأوضحت ديانا العاصي، طالبة علم نفس بجامعة عجمان أنها أصبحت تقتني العديد من فناجين القهوة ذات الشكل المميز من أجل التقاط صور جميلة، وأنها كثيراً ما تقوم بتحضير فنجان قهوة بهدف التقاط صورة دون الرغبة في شربه، فضلاً عن المبالغة في تزيين المكتب خصيصاً كي يظهر بصورة أكثر جمالية.

وقالت: «أصبحت السوشيال ميديا تشجع على التطبع الاجتماعي وتقبل أفكار معينة وتطبيقها في الحياة اليومية لمجرد ممارسة المجتمع لها، والموضوع لا يقف عند مجرد صورة، فكثير من أصدقائي تحدث عن مسلسل «La casa de papel» وكانوا يلتقطون صوراً على ستوري إنستغرام وسناب شات، ما دفعني لمشاهدة المسلسل».

ولفت الشاب أحمد صلاح، طالب ماجستير بجامعة عجمان، إلى أن هوس تصوير المأكولات وتوثيق اللحظة قد انتقل إليه، مشيراً إلى أنها ظاهرة قد تكون بهدف إشباع الفضول ورغبة في الحصول على تعليقات جميلة وجمع «لايكات» تعزز من ثقته بنفسه.

أما أمل سيف الدهماني، طالبة بجامعة الشارقة، فقالت: «أعتبرها ظاهرة ذات حدين، فهي سلبية أحياناً لأنها تعرقل الآخرين عن الأكل وحميمية سوالف الأصدقاء، حتى يتم التقاط لقطة احترافية، وإيجابية لأنها تشارك الآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي بأماكن وأكلات جديدة، وقد تكون طريقة لدعم المشاريع التي يمتلكها أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء».

ولفتت إلى أنها تهتم بالتقاط صور لأطباق مميزة ذات ألوان غريبة كالقهوة بالورد والبرغر الملون بالأزرق أو الأسود مثلاً، فضلاً عن أطباق تأتي مزينة بشوكولاتة ذائبة يتم سكبها بطريقة جذابة للتصوير.

وأكدت الشابة نوران سرمد، طالبة بكلية الصيدلة بجامعة عجمان أن تصوير المأكولات يأتي بهدف التسويق والترويج لمطاعم ومقاهٍ معينة، وهو الأمر الذي أصبح العديد من مشاهير ومؤثري التواصل الاجتماعي يقومون به، ما يدفعنا لتجربة أشياء جديدة، موضحة أنه في كثير من الأحيان لا تستحق نكهة المأكولات قيمة الإعلان الذي ينال ضجة كبيرة.

وقالت سارة هاني، طالبة تسويق وإدارة أعمال بجامعة عجمان: «أصبحت السوشيال ميديا تجعل الكثير من الناس لا يشعرون بالرضا عن ذاتهم أو حياتهم، وشخصياً أصبحت أزور كثيراً من المطاعم والأماكن داخل الإمارات وحتى في بلدان أخرى بسبب صور جميلة يتداولها أصدقائي وبعض المشاهير»، مشيرة إلى أن معظم ما جربته من مطاعم ومأكولات جديدة لا يستحق الإعلان ولا حتى التكلفة المادية المدفوعة فيه.

وأوضح فارس الحمصي، خريج كلية إدارة أعمال ومساعد باحث بجامعة عجمان أن هناك أحد الأبحاث التي صدرت عام 2018 أكدت أن إنستغرام على وجه الخصوص أصبح سبباً للانفتاح ويحث على تجربة كل ما هو جديد، موضحاً أن نسبة الكآبة عند الطلاب ارتفعت عن السنوات الماضية التي لم يقوموا فيها باستخدام التطبيق.

أشارت مايا كريم، مستشارة ومدربة دولية في فن الإتيكيت، إلى أن ظاهرة تصوير المأكولات لا غبار عليها، طالما أنها لا تزعج أو تستفز الموجودين على المائدة وتم أخذ إذنهم مسبقاً للظهور في الصورة، والذي اعتبرته أساساً لإتيكيت التقاط الصور.

وأكدت مديرة تواصل اجتماعي بإكسبو دبي 2020، خولة الهاوي، أن 80% من أصدقائها ومعارفها يصورون مأكولات جذابة من حيث المظهر لكن لا طعم ولا نكهة لها، إلى جانب ذهاب العديد منهم لأماكن بعينها، مدفوعين بصورة ذهنية تكونت عنه بسبب لقطة، قد تكون ترويجية بالأساس شاهدوها في حساب أحد المشاهير، مضيفة: «الصورة هنا مضللة، وليست بألف كلمة كما يقولون».