بعيداً عن رواية «أحدب نوتردام» الرومانسية، وقريباً من قصة «الأحدب آدم» الفرنسية، جاءت وقائع هذه النوتة الباريسية على يد آدم دي لافونتين هاله أو آدم دي لا هالي أو آدم لو بوسو داراس، وهو المبدع الفرنسي الذي وُلد في مدينة «أراس»، والذي لا يزال اسمه الفعلي سراً عنيداً صعب المراس! فقد حمل معه أربعة أسماء أو أكثر، ولعل لقب الأحدب كان مجرد اسم للعائلة لا أكثر! وفي جميع الحالات تركت يداه الأثر الأكبر، سواء في هذا الزمان أو في ذلك الزمن الأغبر.

كان آدم يختلف عن بقية الأوادم، وعن واقع ذلك العصر المظلم الصادم، وبالتأكيد العهد المتصادم مع الذاهب والقادم، فقد كان ملحناً وكاتباً وشاعراً ومثقفاً، وكذلك كان جداً مُوَفَّـقاً حيث لم يخسر قط مَوْقـفاً، وإن لم يكن آنذاك قديساً ولا بابا ولا أسقفاً، فقد عاش إلى حد ما مستوقفاً، ثم مات ليعيش بيننا واقفاً غير مُتَوقِّـف، والجدير بالذكر أن مؤلفاته تحتوي على فنون الأدب والفكر الرشيد والعديد من أنواع الموسيقى والأناشيد، وأيضاً الأصوات المتعددة والمسارح الموسيقية، بأساليب الطقوس المبكرة للنغمات التطبيقية، ولهذا تُعد مسرحيته Jeu de Robin et Marion أقدم مسرحية علمانية، وترجمتها «لعبة روبن وماريون» وقد عُرِضت سراً وعلانية، وتحكي عن مدى مقاومة الفتاة «ماريون» لقوة الفارس كي تبقى مخلصة لـحبيبها «روبن» الراعي الحارس.

تتميز غالبية ألحانه بطابع مفعم بالأنغام الشعبية، حيث كل نغمة فيها مركبة بطريقة أقرب إلى العفوية، أي ذات إيقاع غريب أشبه بالنبضات القلبية، واستمر في استثمار مهاراته الخاصة بالتلحين إلى أن وافته المنية، فلم يستطع ملاك الموت «وفقاً للتشبيهات التعبيرية» أن يرى بنفسه كيفية تحقيق تلك الأمنية، وهي أن ينصت بأم أذنيه إلى ترنيمات وتفاصيل الأغنية! هكذا رحل «سيد الإبداع الآدمي» عن هذه الدنيا، ولا تزال إبداعاته تعبّر عن جمال النقاء وصفاء النية.