الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

منصات مجرمة

بقلم: هاجر يوسف طالبة في جامعة الشارقة ـ الإمارات

في السنوات الأخيرة أصبحنا مدمني المنصات، منصة تليها منصة تليها منصة، حيث لا نتوقف عن النظر ومتابعة البشرية.. لا نتوقف عن أخذ لقطات لكل شيء في حياتنا وكأن حياتنا متعلقة بقطعة صغيرة إلكترونية لا نستطيع العيش من دونها، لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان بدونها، وكأن الحياة تتوقف فيها ولديها.

أصبحت تلك المنصات ترتبط بساعاتنا التي نلبسها، ترتبط بالموسيقى التي نسمعها في السيارة، وترتبط بحواسيبنا، وغدت هي حياتنا من شدة تعلقنا بها.. من كثرة مشاركة منشوراتنا وزيادة متابعينا، والمثل يقول: «الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده»، وهذه العبارة تعني أموراً كثيرة منها: إن تعلقنا بالمنصات ممكن أن يصبح كارثة كبيرة في يوم ما، ولكننا لا نعي ذلك أو غافلون عما يحدث أمامنا بسبب الأيقونات الصغيرة.


اليوم أصبحنا لا نتواصل ولا نرى بعضنا بعضاً كثيراً، إنما نكتب فقط كلماتنا في أي أيقونة تواصل، ربما لكي نغفر لأنفسنا ذنب اللاتواصل مع الآخرين عن طريقها، لكن ماذا لو فقدنا أحاسيسنا في يوم ما؟، ماذا لو سيطرت علينا هذه الأيقونات الصغيرة المجرمة؟.. ماذا لو هاجمت عقولنا وسيطرت عليها بأفكارها ومقترحاتها؟.. ماذا لو أصبحنا لا نرى إلا شبكات وبيانات وأيقونات؟.. ماذا لو أصبحنا لا نستطيع الجلوس مع بعض كعائلة على الطاولة ذاتها؟.. بعد هذا كله، أليس الأفضل أن نقلل من حبنا لهذه المنصات المجرمة؟
#بلا_حدود