الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الفضاء
الفضاء

الإمارات.. أجيال متجددة وطموحات كبيرة

بقلم: نجوى إبراهيم الزرعوني كاتبة ــ الإمارات

الدول التي لا تغير في كوادرها وقياداتها الإدارية بما يحقق الأفضل في مساراتها تبقى جامدة تراوح مكانها.. هي قاعدة في كل مكان، ولذلك عندما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر حسابه في موقع تويتر يوم 7 سبتمبر الماضي أثناء جلسة عصف ذهني مع فريق عمله إن «الفترة المقبلة تحتاج لأفكار استثنائية وطاقات ودماء جديدة في العمل الحكومي»، فإن حديثه كان يؤكد ما سبق ذكره، ويؤكد أيضاً أن قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأهمية الأفكار الاستثنائية، وضرورة دخول الطاقات والدماء الجديدة في العمل الحكومي سعياً لمزيد من التطوير والإنجاز.

منح الدماء الشابة في العمل الحكومي فرصتها يعني التوجه للاستفادة من قدراتها على الابتكار، ووجود الابتكار يشير إلى اهتمام الدولة بالتجديد من أجل التطوير والارتقاء في المجالات المتاحة كلها، ولذلك باتت دولة الإمارات رائدة على مستوى المنطقة، ولا نبالغ لو قلنا على مستوى العالم في التطور المتسارع المتزن والعقلاني، حتى بلغت مرحلة دخول علم الفضاء لينطلق هزاع المنصوري كأول رائد فضاء إماراتي في مركبة ضمن رحلة علمية بدأت قبل أيام، والجميع يعرف أن عدد الدول التي خاضت غمار علوم الفضاء قليل جداً، وباتت دولة الإمارات واحدة منها، وما هذا إلا ثمرة من ثمار الاعتماد على الدماء الجديدة.


استناداً إلى ذلك، لا بد أن تعمل مختلف الجهات في الدولة على الاستفادة من الجيل الواعد الصاعد، فتأخذ كل منها ما يناسبها من المؤهلين كي ترفد بهم إمكاناتها، واستمرار ضخ الدماء الجديدة في العمل ينتج أفكاراً مبتكرة واقعية يمكن بتطبيقها الانتقال إلى آفاق غير مسبوقة، الأمر الذي يؤكد أن التطور لا يحدث من غير فكر تجديدي، وهذا الفكر يصعب على الأشخاص التقليديين ممن اعتادوا النمطية في الأداء، أما القادرون على التكيف مع التغيرات بحسب البيئة المحيطة، فهم الأفضل في صناعة كل ما هو مختلف عن السائد بالصورة التي يطمح إليها الجميع.

لا أحد ينكر أن العصر الذي نعيش فيه يشهد كل يوم تقريباً حدثاً خارجاً عن النسق التقليدي، وصناع هذا الحدث هم الجيل الذي استطاع أن يستوعب حالات الإنجاز والتسارع وكيفية التوجه نحو المستقبل بثقة مطلقة بناء على التعامل مع المعطيات الموجودة، والانطلاق منها إلى ما هو مطلوب في زمن لم يعد للنمطيين فيه مكان، فالمكان الفعلي لمن يفكرون بواقعية مستقبلية، ويدركون متغيرات المرحلة، ويعرفون أسرار الغد الذي لا يشبه اليوم ولا الأمس، وهم إذ يرتكزون على بعض الأمور الماضوية، فإنما للاستفادة منها كدروس تخدمهم في صناعة المنجز.

وهنا لا ندعو إلى نسف الخبرات الموجودة، بل إن هذه الخبرات مهمة إن كانت خبرات واعية لأهمية المرحلة ومتمكنة من فهم معنى التغيير نحو الأفضل، وبوجودها إلى جانب الدماء الجديدة، يمكن التوصل إلى مجموعات مثالية في أماكن العمل، تجمع الخبرة والطموح، وتضم جيلين بإمكانهما بالتفكير المشترك أن يشكلا الأساس المتين للبنية التي رسمناها لغدنا.

دولة الإمارات حالياً تخطت الكثير من المراحل في زمن قياسي، وباتت تصنف ضمن الدول المتقدمة، والتراجع مستحيل، واستمرار التقدم يلزمه استثمار ما هو موجود من إمكانات لدى الجيل الجديد، وقيادتنا مدركة لذلك، وما تعيين الكثير من القيادات الشابة في العديد من المواقع إلا جزء من التخطيط السليم.

باختصار: تجربة الإمارات صارت ريادية، ينظر إليها الآخرون ويستفيدون منها، وما علينا سوى الاستمرار والتطوير.
#بلا_حدود