الجمعة - 15 نوفمبر 2019
الجمعة - 15 نوفمبر 2019
No Image

لحن على مرايا الورق

بقلم: مريم الشكيلية كاتبة ــ عُمان

لو تعلم معنى هذا الذي أخطه على ناصية الورق، وكم يكلفني هذا الانجرار نحو سفوح سطرك.. وكم يستنزفني هذا الضجيج في داخلي ليتدفق كالسيل على صحراء ورقي.

لو تعلم معنى أن تتركني المفردات الكتابية وكأنها معزوفة حبر لا لحن، وتزرعني في ردهات الوقت المتسلل منك.. أن تعيدني ملايين الأحرف إلى نفسي بعد أن انتزعتني من تعويذتك، وأن تعيد ترتيبي بعد أن بعثرني حديثك وباقات وعودك المزهرة.


لو تعلم معنى أن أستفيق على رنين رسائلك ونداءاتك ورائحة فصلك وكأن العالم مرسوم على مقاسك وبهجتي.. لو أن الكون يتوقف ساعة اللحظة الكتابية لتهديك الأبجديات وقاراً وعنفوان نبض.

لو أننا لا تلتقينا الكلمات كشوارع مدن الضجيج وازدحام الوجوه وأضواء المساءات الصاخبة، ولو أن المطارات تفتح أبوابها، ويمنحنا الوقت مصادفة العبور.

لو تعلم معنى أن تكون مكبلاً بقيد الأقلام حتى تجر تلك المفردات من زنازين الفصول المتعثرة.

يخيل إلي أنني أسير في دروب لا عناوين ولا حكايات تخلدها، وكأنك تمشي على كف القدر.. الجدران ممتلئة بخربشات عشاقها.

لو أن تلك المقاهي لم تحتفظ بملامحك بعد تلك الأحاديث التي أحدثت تصدعات في داخلي.. لو أن أناملك تسد فراغات يدي لأدركت مدى هشاشة الأشياء في دهاليز أعماقي.

أتعلم كم يكلفني هذا الزحام المتراكم في ذاكرتي، وكأنها رفوف كلمات اصطفت على شواطئ مخيلتي، وكم يكلفني هذا الاحتمال الذي يملؤني شحوباً وضجراً على مسامات وجهي وكذا حبري.

كل الأشياء تذكرني بك حتى تلك الأماكن التي لم نقصدها إلا في كتاباتنا.. وتلك النجمات التي تبعثرت في سمائنا.
#بلا_حدود