الاثنين - 18 نوفمبر 2019
الاثنين - 18 نوفمبر 2019

كثرة (النواخذة)

ما هي مشكلة رياضتنا؟.. سؤال تبدو الإجابة عنه سهلة ظاهرياً، ولكن من الناحية الواقعية غير ممكن لأن الإجابة عنه أعمق من سطحية السؤال بكثير، لأنه يحتوي في مضمونه على المعضلة الحقيقية، التي تعاني منها رياضتنا منذ سنوات، وعدم التفريق بين الرياضة التنافسية وتلك التي تعنى بقضاء أوقات الفراغ لدى الشباب، خلقت فجوة عميقة استغلها بعض المنتفعين والنافذين لتحقيق مآرب خاصة على حساب مقدرات الوطن، وبين أحلام الجماهير المتمثلة في تحقيق الإنجازات والوقوف على منصات التتويج ورفع علم الدولة، وبين ما يطمح إليه أصحاب المصالح الشخصية إلى جانب ضبابية الرؤية، أصبحت رياضتنا تدور في دائرة مغلقة فقدت معها هويتها، لتصبح أسيرة يتحكم بها أشخاص ويديرونها بالطريقة التي تحقق مصالحهم الشخصية.

نعود للسؤال من جديد، ما هي مشكلة رياضتنا؟.. وحتى لا نكرر الجملة ذاتها وندور في فلك فلسفة الهروب من الواقع، مشكلة رياضتنا أنها لم تعد لها مرجعية واضحة، مشكلة رياضتنا أنها فقدت الشخصية الاعتبارية صاحبة النفوذ والحكمة، مشكلة رياضتنا في وجود أشخاص يغلبون مصلحتهم الخاصة على العامة، ومعها أصبحت مشكلة رياضتنا الحقيقية باختصار ونقولها بالعامية في «كثرة النواخذة»، ولكل واحد من أولئك النواخذة مصلحة خاصة يسعى لتحقيقها والوصول إليها، وبسببها تحول الهدف مع مرور الوقت لاستعراض قوة بين النواخذة لإثبات الجدارة، وعندما يحدث ذلك على حساب المصلحة العامة والوطنية، فمن الطبيعي أن تكون رياضتنا هي الضحية.

حل أزمة الرياضة في الدولة تقتضي وجود شخصية اعتبارية نافذة تكون المرجع، وتملك سلطة اتخاذ القرار وحسم الأمور بسلطة القانون لا بسلطة الأشخاص، إذا أردنا إيجاد حل لأزمة الرياضة في الدولة فلا بد أن تعرف هيئة الرياضية اختصاصاتها وأن تؤدي دورها في حدود صلاحياتها، إذا أردنا لأزمة الرياضة أن تنتهي يجب على اللجنة الأولمبية أن تصحو من سباتها العميق، إذا أردنا أن نتخلص من جميع مشاكلنا الرياضية المتزايدة والمتراكمة، فلا بد أن يكون هناك نوخذة واحد يقود رياضتنا.


كلمة أخيرة

رياضتنا تعاني من كثرة النواخذة وغياب المرجعية، والسفينة التي بها أكثر من ربان مصيرها معروف.
#بلا_حدود