الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

روسيا.. صديقة العرب

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
يصل إلى دولة الإمارات غداً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة تاريخية للإمارات، وتأتي هذه الزيارة في وقت مهم جداً بالنسبة للمنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم، وفي وقت أصبح الدور الروسي فيه يأخذ أشكالاً جديدة في المنطقة.. وهذا ما يجعل الكثير من العرب يتساءلون هل الروس أصدقاء للعرب؟ يزداد هذا السؤال إلحاحاً في هذا الوقت بسبب الموقف الأمريكي المتغير بشكل دراماتيكي تجاه دول المنطقة، لدرجة أن البعض في المنطقة أصبح يقارن بين التحالف مع أمريكا والتحالف مع روسيا ويتساءل من هو الحليف الحقيقي الذي يمكن الاعتماد عليه والرهان عليه بدون قلق؟

فالتخلي الأمريكي الأخير عن الأكراد في شمال سوريا، رغم عدالة قضيتهم ومشروعية حربهم ضد داعش والإرهاب، تتم مقارنته بالتزام روسيا بحماية نظام بشار الأسد، على الرغم من تورطه في جرائم ضد شعبه وتهجير نصفهم، فرغم اختلاف العرب مع بشار الأسد إلا أن الموقف الروسي ينظر إليه من زاوية أخرى باعتباره رئيساً شرعياً، وهذا ما يفترض أن يجعل الولايات المتحدة تتعامل مع حلفائها بطريقة لا تجعلهم يفقدون الثقة فيها، فلا تزال أمريكا هي القوة العظمى في العالم، وهي التي تحظى بتحالفات كبيرة ولها مصالح متشعبة يفترض أن تجعلها أكثر التزاماً مع الحلفاء.

روسيا أثبتت أنها رقم مهم في المعادلة الدولية لسبب جوهري، هو أنها تحترم أصدقاءها وتتعاون مع دول العالم وتعمل من أجل مصالحها دون أن تضر بمصالح شركائها، عكس الإدارة الأمريكية الحديدية التي لا تتكلم إلا عن «تحصيل» الأموال من حلفائها وإجبارهم على «الدفع» لها!


بلا شك لا رابط بين زيارة بوتين والعلاقة القائمة بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية، لكن في مثل هذه الظروف تكون المقارنات حاضرة، وبقوة، بين الجمهور العام.

عندما يصل بوتين إلى الإمارات سيجد أنها استعدت لاستقباله بشكل يليق بضيف كبير للدولة، فروسيا تجمعها بالإمارات علاقات صداقة واحترام تاريخية، ترسخت في السنوات الأخيرة نتيجة للقاءات بين قيادتي البلدين وزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لروسيا مرات عدة، ولقائه بالرئيس بوتين وتوقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين، ولا شك أن هذه الزيارة المرتقبة ستأخذ العلاقة بين البلدين إلى مستوى أعلى من الشراكة والتنسيق في مختلف المجالات، خصوصاً بعد التعاون الناجح في مجال الفضاء ورحلة هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية.
#بلا_حدود