السبت - 16 نوفمبر 2019
السبت - 16 نوفمبر 2019

الوصول إلى الحافة

شاهدت مؤخراً وللمرة الثانية، وثائقياً حول مسيرة ستيفن سبيلبيرغ المخرج الهوليودي الأشهر ربما، وأتذكر أنني في المرة الأولى، اختلفت نظرتي تجاه سبيلبيرغ، كنت أنظر إليه تجارياً فقط، لكن الوثائقي الذي يأخذك على مدى 50 عاماً هي مسيرة مستمرة، يجعلك ترى تنوعه وتفاصيل ما عمل عليه، تطوره، النجاحات ثم الإخفاقات ثم النجاحات وهكذا.

ما جذبني للمرة الثانية، هو حديث سبيلبيرغ عن نفسه أنه كان يقول إنه يتذكر أن ناقدة وصفت مجمل أعماله مرة بأنها ليست عميقة، فخلف مجمل ما ينتجه ربما الموجود هو ما على السطح فقط، لكأنها كانت تحاول أن تلخص وصفها لسبيلبيرغ بالمخرج السطحي، الذي لا ينظر لعمق ما بين يديه من إمكانيات ليحلق بالعمل، وما أثار استغرابي بعدها هو عندما وجدت سبيلبيرغ يوافقها، قائلاً «كل ما لديه فعلاً في كل مرة»، وبأن كل فيلم قدمه حتى الذي أخفق فيه كان هذا هو ولا أبعد، ولعل هذا ما يجعله قابلاً للتطور باستمرار من فيلم لآخر، هو أنه ينتهي ثم يبني من جديد فوق ما انتهى إليه بشكل أفضل.

حديث سبيلبيرغ أعادني لفكرة متقاطعة، وإن على النقيض حول «توم هانكس» الممثل الذي شارك سبيلبيرغ عدداً من أعماله، وأتذكر أنني في نقاش عابر حول «هانكس» مرة، وجدت أنه يبدو دائماً كشخص يوشك على أن يقدم أداء رائعاً، لكنه لا يفعل، دائماً أشعر أن بإمكانه أن يعطي الدور طاقة أكبر لكنه لا يقدم على ذلك، لأجد وأنا أقرأ عنه مرة أن كثيرين يرون أنه في ذلك الأمر تحديداً تكمن احترافية «هانكس»، هو الذي يجعلنا نعتقد بأنه يكاد دائماً الوصول دون أن يصل أو هو الذي يأخذنا إلى الحافة، ويجعلنا في كل مرة نعتقد أنه سيقفز لكنه لا يفعل، ولذلك نحن نعود لنشاهده مرة أخرى لعلنا نراه يصل أو يقفز فنصفق بحرارة.
#بلا_حدود