الخميس - 14 نوفمبر 2019
الخميس - 14 نوفمبر 2019

ماذا يريد مشاهير التواصل؟ وماذا نريد منهم؟

عشرات الأحاديث والأخبار والأقاويل اليومية تطول هذه الفئة التي تزداد كل يوم طولاً وعرضاً، فعددهم يزداد وما يقدمونه يتضاعف يوماً بعد يوم. عشرات التوصيفات والنعوت تلاحقهم أينما ذهبوا وهي نتاج عدة ثقافات وأفكار موجودة في عقولنا. هناك من يضعهم في خانة سلبية بحتة أينما حلّوا وارتحلوا بحجة أنهم يتهافتون على الشهرة فقط! مهما قالوا أو فعلوا فهم مُصنّفون في الضفة السيئة للأمور لهذا السبب فقط.

وهناك اعتقاد ساذج شائع جداً للأسف، هو أن من يتابعه مئات الآلاف من البشر يجب أن نستمع له! أي رأي أو مقولة أو موضوع يخوض فيه يجب أن نسمع له وننتصح به! بسبب كمية الآلاف التي تستمع له معنا! إن مشاهير التواصل هم بشر طبيعيون وما جعلهم مشاهير، بكل بساطة، وسائل التواصل، أما التصنيفات المختلفة التي تتناول هذه الفئة فهي ليست موضوعية لا من قريب ولا من بعيد.

إن التقييم أو التصنيف لأي قضية إذا أراد أن يكون موضوعياً منصفاً فيجب أن يتفادى فخ التعميم ويبني أدواته على معايير منطقية واقعية، فبعض مشاهير التواصل يملكون أرقاماً فقط، وبالتالي فقيمتهم رقمية ولديهم قدرات تسويقية وترويجية عالية قد يُحسنون توظيفها وقد يسيئون. ومنهم من ينشرون الإسفاف والتفاهة ويمارسون التأثير السلبي في المجتمع وهؤلاء يجب أن يتم التصدي لهم من قبل المجتمع أولاً ثم السلطات. وهناك شريحة منهم تجتهد في تقديم قيم إيجابية وفوائد متعددة للمجتمع، لديهم إحساس كبير بالمسؤولية تجاه المجتمع وقدرة نابعة من موهبة أو خبرة أو دراية في أحد المواضيع الهامة، البعض تجاوز هذه المرحلة ليكون سفيراً فوق العادة لإحدى القضايا الإنسانية الكبرى مثل حقوق الأطفال أو البيئة أو مكافحة العنف والحروب أو العمل على التقارب الفكري والثقافي والفني بين الشعوب نزعاً لفتيل الخلاف والخصومة وتقديم الاختلاف الصحي بديلاً.


لكلٍ منهم غايته.. وغايتنا منهم القيمة والفائدة والأثر الطيب، أليس كذلك؟
#بلا_حدود