الاثنين - 18 نوفمبر 2019
الاثنين - 18 نوفمبر 2019

الذكاء الاصطناعي.. بوابة العبور إلى اقـتصاد المستقبل

أكد خبراء ومديرو شركات في قطاعات التكنولوجيا والطيران والعقارات والفنادق والخدمات المالية أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية يسهم في زيادة الكفاءة والتقليل من الأخطاء البشرية ويخفض التكاليف، مؤكدين أن الاستفادة من هذه التقنيات إجباري للبقاء وليس خياراً.

واستطاعت الإمارات أن تكون صاحبة السبق في اقتحام عالم الذكاء الاصطناعي في المنطقة والعالم، فكانت الأولى عالمياً في استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي، إدراكاً للقيمة التي يمكن أن يضيفها إلى الواقع الاقتصادي، حيث أشارت دراسات متخصصة إلى أن الذكاء الاصطناعي لديه الإمكانية للمساهمة بما يصل إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة مع قدرته على الإسهام بما يصل إلى 182 مليار دولار أمريكي (نحو 670 مليار درهم) في الناتج المحلي الإجمالي لها بحلول العام 2035.

وبسبب ذلك تصدرت الإمارات الدول العربية في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي في 2019، والأولى إقليمياً في تبني حلول الذكاء الاصطناعي بمعدل نمو سنوي بلغ 33.5%، مع استهدافها الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القطاعات كافة مثل التعليم والصحة والنقل والفضاء والطاقة والأمن الداخلي عبر تطوير آليات وقائية كالتنبؤ بالحوادث والازدحام المروري، ووضع سياسات مرورية أكثر فاعلية.


ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي (AI) إلى الأنظمة أو الأجهزة التي تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام التي يمكنها أن تحسّن من نفسها استناداً إلى المعلومات التي تجمعها، مثل استخدام روبوتات المحادثة لفهم مشكلات العملاء بشكل أسرع وتقديم إجابات أكثر كفاءة، وكذلك يعتمد عليه في تحليل المعلومات الهامة من مجموعة كبيرة من البيانات النصية للوصول إلى نتائج تحليلية وتنبؤات مستقبلية تساعد في اتخاذ قرارات صائبة.

ووفقاً لشركة أوراكل، يتعلق الذكاء الاصطناعي بالقدرة على التفكير الفائق وتحليل البيانات أكثر من تعلقه بشكل معين أو وظيفة معينة. وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يقدم صوراً عن الروبوتات عالية الأداء الشبيهة بالإنسان التي تسيطر على العالم، إلا أنه لا يهدف إلى أن يحل محل البشر، إذ إنه يستهدف تعزيز القدرات والمساهمات البشرية بشكل كبير مما يجعله أصلاً ذا قيمة كبيرة من أصول الأعمال.

الخدمات المالية تتصدر الإنفاق

تصدر قطاع البنوك والخدمات المالية الإنفاق على تلك التقنيات إذ بلغ حجم إنفاقه في المنطقة 13.2 مليار دولار خلال 2019، مع توقع تسجيله نمواً سنوياً بنسبة 5%. ووجدت دراسة أعدتها «يوغوف»، على سبيل المثال، أن 88% من صانعي القرار في الإمارات خلال 2019 يخططون لزيادة الإنفاق بهذا الشأن، مع استحواذ هذه التقنيات على 20% من حجم الإنفاق الإجمالي في المنطقة على الذكاء الاصطناعي.

وأكد عاملون في عدة قطاعات اقتصادية أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يعني الاستغناء عن العنصر البشري، بل يسهم في خلق فرص أخرى للتوظيف، مشددين على أن الدولة تمتلك البنية التحتية الأكثر تأهيلاً للتعامل مع الثورة الصناعية الرابعة.

نقلة نوعية للقطاع العقاري

قال الرئيس التنفيذي لشركة بي آي سبوتس المتخصصة في الحلول الذكية للعقارات وإدارة المرافق، هاني محمد، إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العقار يسهم في إحداث نقلة نوعية خاصة من ناحية تصميم المباني بالطباعة ثلاثية الأبعاد وفي التسويق والترويج العقاري.

وتابع: «طوّرنا برامج متطورة للترويج العقاري حيث تمكن التطبيقات الخاصة بالشركة المتعامل من معرفة مراحل إنجاز وحدته العقارية ومتابعتها من خلال تطبيق عبر الهاتف الذكي يوفر له كل المعلومات بالتفصيل»، مضيفاً أن التطبيق يتم ربطه بالمطور والجهات التنظيمية، كما يزود بتقنيات العالم الافتراضي التي تمكن العميل أو الراغب في استئجارها من التجول في الشقة دون الحاجة إلى التنقل.

وأشار إلى أن التطبيقات الذكية في العقارات تتيح للعملاء الدردشة مع المطورين والوسطاء من خلال البوابات العقارية دون الحاجة للتنقل إلى مكاتب أو مواقع الإنجاز، لافتاً إلى أن الشركات العاملة في القطاع، بدأت في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يوفر الوقت والتكلفة.

وقال محمد إن التطور المقبل لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في العقار يتمثل في المساعدة على عمليات شراء المنازل التي ستكون آلية بالكامل مستقبلاً وتوفر معلومات دقيقة عن الوحدات والعملاء، إلى جانب تقديم تقارير ذكية تساعد الوكلاء العقاريين على تقييم أدائهم بدقة.

وتوقع تنبؤ حلول الذكاء الاصطناعي بالأسعار المستقبلية للعقارات بناء على قاعدة بيانات سوقية يجري تحليلها مثل أنشطة السوق والخدمات في محيط العقار المستهدف بالشراء أو الإيجار.

وتعمل دائرة الأراضي والأملاك في دبي على إنجاز خدمة التقييم الذكي لعقارات الإمارة عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقال المدير التنفيذي لقطاع التسجيل والخدمات العقارية في الدائرة، ماجد المري، إن الخدمة الجديدة تعتمد بصفة تامة على الذكاء الاصطناعي دون أي تدخل بشري في عملية التقييم. وأضاف المري أن تقنية الذكاء الاصطناعي ستقلل عملية المعالجة أو تقييم العقارات من 3 أيام حالياً إلى دقيقة واحدة فقط.

روبوتات فندقية

قال مدير التسويق الإقليمي في مجموعة أسكوت الفندقية، حفيظ مرابطي، إن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستحدث فرقاً شاسعاً في قطاع الفنادق من حيث الخدمة المقدمة للعملاء.

وشدد على أن فنادق دبي الأكثر تعاملاً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة نظراً لحداثة بنيتها التحتية وقوة قطاع الاتصالات الذي بدأ في استخدام شبكة الجيل الخامس وغيرها من العوامل.

وأضاف: «سنشهد في المستقبل القريب روبوتات في مكاتب الاستقبال والحجز بدلاً من العنصر البشري الحالي فضلاً عن استخدام الروبوتات في عمليات التنظيف وحجز الغرف»، مشيراً إلى أنها ستتيح للراغبين معاينة الغرف وكل المرافق الفندقية قبل الحجز عبر تقنية العالم الافتراضي.

وتابع: «ستدخل بعض التقنيات مثل نظام التعرف على الصوت والوجه والواقع الافتراضي والمقاييس الحيوية بقوة إلى قطاع الضيافة بحلول العام 2025».

من جانبه، قلل مدير محفظة معرض سوق السفر العربي وسوق السفر العالمي، كلود بلان، من التهديد الذي يشكله الذكاء الاصطناعي والروبوتات على عالم الوظائف في القطاع، لافتاً إلى أن قطاع الضيافة في دبي سيبقى بحاجة كبيرة إلى اليد العاملة البشرية واستخدام التقنية الحديثة سيخلق الطلب على وظائف جديدة.

وأكد بلان أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تسهم في زيادة عائدات الفنادق بأكثر من 10% وخفض التكاليف أكثر من 15%. ولفت إلى أن التوقعات المتخصصة تشير إلى بيع نحو 66 ألف روبوت مخصص للاستقبال والدردشة مع نزلاء الفنادق خلال العام 2020.

السلامة الجوية

قال المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني، سيف محمد السويدي، إن الذكاء الاصطناعي سيشكل علامة فارقة في قطاع الطيران المدني، وسيسد النقص في الطيارين والمهندسين والملاحين الجويين،حيث نسجل حالياً نقصاً كبيراً في هذه الوظائف.

ولفت إلى أنه لا يمكن لمخرجات التعليم التقليدية أن توفر متطلبات تخدم قطاع الطيران المدني بنسبة 100%، لذلك فإن حلول الذكاء الاصطناعي ستقضي على هذا النقص وتمكن القطاع من تجاوز العديد من العوائق والصعوبات.

وتابع أن مخرجات الذكاء الاصطناعي ستقلل من الخطأ البشري بسبب مستويات الذكاء التي تتجاوز ذكاء البشر بمراحل، وفي المستقبل مع التطور سنرى أنظمة خارقة للذكاء الاصطناعي في قطاع الطيران المدني.

من جانبه، توقع الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة اتحاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لطيران رجال الأعمال والطيران الخاص، علي النقبي، أن يرفع الذكاء الاصطناعي من مستوى السلامة الجوية ويساعد على نمو القطاع من حيث زيادة انتشاره بين الأوساط المهتمة من خلال تطبيقات ذكية تتيح خدمات طيران رجال الأعمال للراغبين مع الأسعار، الأمر الذي سينتج عنه تنافسية صحية في القطاع.

وقال إنه يتوقع التغيير في سرعة الطائرات التي ستحتاج بنية تحتية أقل تكلفة، وتقليل إجراءات السفر، كما سيحدث ذلك ثورة في قطاع التوظيف، ففي المستقبل القريب سنرى طائرات للمسافرين بدون طيار.قال رئيس قسم التكنولوجيا والتطوير في أفايا الدولية، المهندس أحمد حلمي، إن الذكاء الاصطناعي دخل بعض القطاعات بشكل سريع مثل صناعة السيارات والصناعات الإلكترونية المتطورة.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قلب مفاهيم خدمة المتعاملين، فنظم الدردشة تسمح للمتعاملين بالحصول على الخدمة والإجابات عن استفساراتهم دون الحاجة لانتظار مندوب، كما أسهمت في القيام ببعض الجوانب المهمة مثل التنبؤ بالاحتياجات، ما يؤسس لبيئة عمل أفضل.

وأكد أهمية تعليم مفاهيم وعلوم الذكاء الاصطناعي في سن مبكرة كونه سيساعد الأجيال المقبلة على بناء التكنولوجيات السليمة التي تستطيع أن تخدم مجتمعهم بالشكل الأمثل.قال نائب رئيس أفايا الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، فادي هاني، إن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد عملية اختيارية، فعلى جميع المؤسسات وكذلك الأشخاص تبني هذه الحلول، لافتاً إلى أن الشركات التي لا تستخدم الذكاء الاصطناعي في عملها سيتم استبدالها بشركات أخرى أكثر تقدماً.

وتابع: «السؤال حول استخدام أو عدم استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مطروحاً، حيث انتقلنا إلى مرحلة كيف يجب استخدامه».

وحول مستقبل تبني الذكاء الاصطناعي في السوق المحلي والأسواق الإقليمية. وأشار إلى أن الكثير من الشركات بدأت بتطوير مهاراتها وبرامجها، حيث تخصص الجزء الأكبر من استثماراتها لهذا المجال.

من جهة أخرى أكد فادي أن هناك ضرورة لتطوير التعليم في هذا المجال، متوقعاً إطلاق الكثير من المشاريع والتخصصات الجديدة في الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن الجامعات بدأت بالفعل تطبيق هذه الاختصاصات.قال الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة، سليم البلوشي، إن الذكاء الاصطناعي سيكون عاملاً حاسماً في نمو الاقتصاد الوطني للدولة، وخاصة أن الذكاء الاصطناعي دخل في كل المجالات الرئيسة التجارية والصناعية والمهنية والسياحية. وشرعت غالبية الشركات المحلية في الاستثمار في التقنيات الرقمية الجديدة مثل البلوك تشين وتعلم الآلة والروبوتات وتطوير الأنظمة المالية وتغير أساليب خدمة العملاء وتقديم الخدمات.

وذكر البلوشي أن متطلبات السوق شهدت العديد من التغيرات الجوهرية، والمستقبل القريب سيشهد طلباً أكبر على المبرمجين ومحللي البيانات، وستعتبر هاتان المهنتان الأكثر طلباً من الشركات وسيكون لهذه المهن الحصة الأكبر في كل تفرعاتها.

وأكد البلوشي أن الجامعات المحلية يجب أن تواكب الطلب من القطاعين العام والخاص على المهن المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بحيث يكون هناك مناهج ومساقات تعليمية لتطوير وتدريب إمكانات الطلبة قبل الالتحاق بسوق العمل.أشار نائب الرئيس لشركة ريبون المتخصصة في مجال الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشرف حسن، إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون مصدراً جديداً للأعمال وفرص العمل والوظائف في الإمارات، كما سيكون منصة لإطلاق العديد من الصناعات في الدولة، مؤكداً أن العائق الأساسي في تطور هذا المجال هو الخبرات والمهارات المطلوبة التي تحتاج إلى أيد عاملة غير تقليدية كما كان عليه الأمر قبل 20 عاماً.

وضرب مثالاً بقطاع الاتصالات والهواتف النقالة، فقد خلق الكثير من فرص العمل وساهم في إطلاق العديد من الشركات وتغير أنماط الخدمة التي تقدم للجمهور.

وذكر حسن أنه يجب أن تواكب مساقات التعليم الجامعي، وأيضاً فترات الدراسة، التطورات التي يشهدها سوق العمل من الناحية الرقمية، وبالتالي ينبغي للمواد التعليمية أن تكون أكثر قرباً من متطلبات سوق العمل.
#بلا_حدود