الأربعاء - 20 نوفمبر 2019
الأربعاء - 20 نوفمبر 2019

صناع دراما: الأفلام التفاعلية تستأثر باهتمام الشباب وتحفز الجمهور

قال صناع دراما إن الأفلام التفاعلية تحظى في الآونة الأخيرة بإقبال لافت من مختلف شرائح المشاهدين، حيث تعتمد في بنيتها الدرامية على خيارات مفتوحة تتيح للمشاهد تحديد مجريات الأحداث والنهاية التي يرغبها، ما يؤهلها لمنافسة الأفلام الكلاسيكية التي تكون نهايتها محسومة بقرار المؤلف والمخرج.

وأكد سينمائيون، على هامش مشاركتهم في فعاليات مهرجان الشارقة الدولي السينمائي للأطفال والشباب، أن هذه النوعية من الأفلام وسيلة مبتكرة لدمج الفن السابع بالتقنيات الرقمية، ما يجعلها تتصدر المشهد السينمائي وتلبي شغف الجمهور، وتخلق نوعاً من المنافسة الشرسة بينها والأفلام الكلاسيكية.

وأشاروا إلى أن إقبال المشاهدين على الأفلام التفاعلية يضع المؤلفين والمخرجين التقليديين أمام مجموعة هائلة من التحديات التي تتطلب منهم مواكبة العصر الرقمي واكتساب مهارات إبداعية مبتكرة لتطويع أدواتهم، فضلاً عن التفكير بعقلية مؤلفي ومخرجي ألعاب الفيديو ليلحقوا بقطار الأفلام التفاعلية الحديثة.


القرار للمشاهد

قال عضو لجنة التحكيم في مهرجان الشارقة الدولي السينمائي للأطفال والشباب أحمد المطوع، إن الرهان السينمائي يرتكز على حبكة الفيلم وقصته وطرح الخيارات أمام المشاهد لخلق مسارات جديدة داخل العمل، حيث إن تحكم المشاهد في قرارات البطل ومسار الأحداث يشبه التقنية المعتمدة في ألعاب الفيديو نفسها، ما يعد مواكبة للتقنيات الرقمية التي تشهد تسارعاً وتطوراً يومياً.

وتابع «من الجميل أن تصل التكنولوجيا بنا إلى هذا الحد، الذي يجعلنا نختار فيه نهايات الأفلام وتفاصيل سردها حسب رغباتنا، لتكون مناسبة لكل مشاهد، وما هي إلا وسيلة مبتكرة تمزج ما بين الفن السابع وتقنيات ألعاب الفيديو»، مضيفاً أن العالم العربي ما زال بحاجة إلى وقت طويل من حيث البنية التحتية لتبني هذا الاتجاه في الأفلام.

كتاب ألعاب الفيديو

أوضحت صانعة الأفلام الروسية كيريتينا شيكيموفا أن نمط الأفلام التفاعلية خيار أتاحته شركة «نتفليكس» لمتابعيها، وعلى الرغم من أنها ليست أول شركة تقدم الأفلام بهذه الطريقة التفاعلية، إلا أن هذه النوعية من الأعمال لم تحظَ بالاهتمام نفسه الذي حظيت به نتفليكس.

ولا تتوقع شيكيموفا مستقبلاً زاهراً لهذا النوع من الأفلام، لكنها قالت إنها ستلعب دوراً محورياً في الاعتماد على كتاب ألعاب الفيديو، وهو ما سيضع المؤلفين في تحدٍ ابتكاري جديد، وذلك لحاجة الأفلام التفاعلية إلى قصص إبداعية تمزج ما بين النص السينمائي والإصدارات الجديدة للألعاب.

مهارات إبداعية

بينما يرى رسام الأفلام الكرتونية الإماراتي علي الكشواني أن الأفلام التفاعلية ينبغي أن تعتمد على ثيمة قصصية وشخصيات متعددة ومتداخلة، وكلما كان الفيلم يستند إلى التنوع كلما أمتع المشاهدين أكثر لتحديد الخيارات التي تناسبهم، ما يتطلب ضرورة امتلاك المؤلف لمهارات إبداعية متخصصة في الجانب المرئي، وكتابة أبعاد متنوعة للقصة الواحدة لتناسب اختيارات المشاهد.

وذكر أن هذا النوع من الأفلام الاختيارية يمكن أن يوظف على المستوى النفسي، إذ بإمكان شركات الإنتاج أن تحدد مدى الوعي الموجود في الشخصيات بناء على النهاية التي يختارها المشاهد وتتناسب مع وعيه الذهني.

ولفت إلى أن هذا التقدم اللافت الذي تشهده صناعة السينما نتاج طبيعي لتكنولوجيا المعلومات التي نعيشها، حيث إن معظم الناس يحبون ألعاب الفيديو لأنها تفاعلية ويريدون أن تكون قصصها أقرب إلى الواقع، ويستبعدون التي تعتمد على عنصر الخرافة.

سينما كلاسيكية

في المقابل، ينحاز المخرج الإماراتي عبدالرحمن المدني إلى المدرسة الكلاسيكية في صناعة الأفلام، مؤكداً أنه على الرغم من التقدم اللافت في التكنولوجيا وظهور أساليب جديدة إلا أن المشاهد سيظل وفياً للفيلم التقليدي الذي يحدد نهايته المؤلف والمخرج.

وأشار إلى أن المفهوم الجديد للسينما التي تمزج الأفلام بألعاب الفيديو يؤكد حقيقة مفادها أن الكتابة السينمائية تتقاطع مع الكتابة للألعاب عند الخيال التفاعلي، مستبعداً لتطور هذا النوع من الأفلام التفاعلية لأسباب كثيرة، أبرزها التكلفة الإنتاجية الباهظة.

إرضاء ذائقة الجمهور

الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي ثمن فكرة الفيلم التفاعلي الذي ينتج وفقاً لمحددات معينة، سعياً وراء إرضاء ذائقة الجمهور وتلبية شغفهم، مؤكداً أن اختيار المشاهد للأفلام فكرة قديمة طبقت قبل عقود عبر إيرادات شباك التذاكر، إذ كان يعتمد صناع الفيلم على مبيعات التذاكر لتحليل آرائهم واتخاذ قراراتهم بشأن الأفلام التي تنتج وتلقى قابلية لدى المشاهد.
#بلا_حدود