الأربعاء - 13 نوفمبر 2019
الأربعاء - 13 نوفمبر 2019

دنيا المتقاعدين

المتقاعدون ثلاثة، الأول: يبدأ بتجربة ما كان محروماً منه سابقاً كصبغ وسمكرة وتعديل، وبعدها سفرات ورحلات خارجية إضافة إلى الهواية الجديدة وهي: التصوير وتقديم حكم وأمثال على إنستغرام ( ما حد طلبها منهم).. والثاني: راعي طراد ورحلات بحرية وصيد وتصوير تحت الماء، ونصائح إنستغرام، أو شغل بر وعزبة ومزرعة وتصوير أشجار وثمار المزرعة مع نصائح لخلطات زراعية كيماوية (محرمة دولياً)، ومؤخراً تم إضافة نشاط ثانٍ وهو (بيع حلال وتلقيح هوش)، والنوع الثالث: الكلاسيك المعروفون بشغل (صك اللمبة، صك الباب، صك المكيف، وبعدها يدخل الحمام وما يصك الباب).

نقاشات قروب المتقاعدين على واتساب شائعات مستمرة عن زيادة رواتب المتقاعدين، أهوال يوم القيامة، فوائد الحلبة، فوائد الزنجبيل، خلطة أم عبدالله للتخسيس، أحدث خلطة لصبغ اللحية، الخطّابة أم خليل للمسيار، وطبعاً لا ننسى فوائد الكمون!

البعض حينما يصل إلى التقاعد يعتقد أنه (خلاص) فيتجهز للموت بالانعزال عن الناس ومشاهدة الحياة من بلكونة القبر، وهذا قاتل نفسه بنفسه، فهناك من عاش إلى 100 سنة لأنه رفض تقبل فكرة انتظار الموت، وتخلى عن الصورة السلبية للتقاعد وانخرط في الحياة، واستوعب أن فترة التقاعد هي فترة الحكمة والبال الرائق والتعرف على متع وفوائد جديدة!، فتوقفه عن ممارسة الوظيفة لا يعني توقفه عن العمل.


وجد باحثون بجامعة سيؤول أن وجود هدف يعطي الإنسان معنى لحياته، ويقي كبار السن من تدهور قدراتهم الذهنية، وفي دراسة ضخمة أجريت على بيانات 6802 توأماً، وجدوا أن الأخ الذي كان يشعر بالرضا والسعادة أكثر في حياته عاش لفترة أطول، وكأن التعاسة تقصف العمر.. حرفياً!

رسالة لبعض الشباب الذين تقاعدوا مبكراً أو أجبروا على التقاعد أو إنهاء خدماتهم ظلماً أو حتى ركنهم على الرف، وهم للأسف في تزايد مستمر ولا أعلم لماذا؟ وتمتلئ قلوبهم بالحزن والأسى لحالهم.. أنتم خطر وقنابل موقوتة على أنفسكم وعائلاتكم ووطنكم، فلا تنتظروا أن يأتيكم الفرج من فلان وعلان، فقد قرأت مرة عن العجلة في الصلاة، فما الحاجة التي سوف تفوتك وأنت بين يدي قاضي الحاجات، ونفس الشيء يقال لمن يعتقد أنه (خلاص) وصل إلى خط النهاية ونذكره بقوله تعالى ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.. فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).. رسالة تدل دربها.
#بلا_حدود