السبت - 16 نوفمبر 2019
السبت - 16 نوفمبر 2019

مشاعر متناقضة

هكذا نحن ننسى سريعاً ولا نتعلم لذا فإننا نكرر السيناريو ذاته بعد أي حالة إخفاق أو خسارة يتعرض لها المنتخب، نتقن كل فنون جلد الذات، نعاقب أنفسنا قبل أن نعاقب اللاعبين والجهاز الفني والإداري، نتهم الاتحاد ونلقي اللوم على الأشخاص ولا نترك جهة دون أن تلقى نصيبها من سهام النقد والمسؤولية. ما حدث بعد خسارة منتخبنا أمام تايلاند الثلاثاء الماضي والهجوم الكاسح من الشارع الرياضي الذي طال كل من له علاقة بمنظومة كرة القدم في الدولة، لم يكن بالأمر الجديد وليس بالشيء الغريب ولن يكون الأخير، لأننا اعتدنا في مثل هذه المواقف أن نترك لعواطفنا أن تتحكم في ردود أفعالنا، حدث ذلك في كأس آسيا الأخيرة وبعد الخروج من تصفيات مونديال روسيا 2018 وقبلها في كأس الخليج في الكويت وقبلها في الكثير من المناسبات. اعتدنا مثل تلك المواقف التي أصبحت بمثابة الهروب من مواجهة الحقيقة، وتمر الأيام وينسى البعض ويتناسى البعض الآخر بعد أول فوز للمنتخب، على أن يعود السيناريو ذاته من جديد ونبدأ حلقة جديدة من حلقات جلد الذات. أتدرون لماذا؟ لأننا لم نفكر لحظة في دراسة أسباب الإخفاق بقدر اهتمامنا وتركيزنا على معاقبة أنفسنا دون إعطائها مساحة للوقوف على الأسباب ومعالجتها.

أصبحنا نعيش حالة من التناقض في المشاعر، عند الفوز نطير فرحاً ونتفنن في كلمات المديح والإطراء، وعند الخسارة نمارس كل أنواع جلد الذات ونترك المجال لعواطفنا كي تحرق كل ما هو جميل، فهل المسألة خطيرة إلى هذه الدرجة أم نحن نبالغ في ردة الفعل؟ كل علامات الاستفهام كانت حاضرة بعد الخسارة من تايلاند التي كانت هي الأفضل والأجدر والأكثر إقناعاً واستحقاقاً لنقاط المباراة، ومع ذلك تهربنا من الاعتراف، وبدلاً من أن نواجه الحقيقة فتحنا النار في كل الاتجاهات، وأصبح الكل تحت مرمى نيران النقد هرباً من مواجهة واقعنا المتراجع.

كلمة أخيرة


ستبقى مشاعرنا متناقضة ليس لأننا رفعنا سقف طموحاتنا أعلى من إمكاناتنا الحقيقية، بل لأننا لم نعد نفرق بين الحقيقة والخيال، انشغلنا بالأحلام والأمنيات بينما الآخرون تفرغوا للعمل.
#بلا_حدود