الاثنين - 18 نوفمبر 2019
الاثنين - 18 نوفمبر 2019

الأم عندما تصبح طبيبة

في إحدى الجلسات النسائية دار الحديث عن الأطفال وتربيتهم، وكيفية التعامل مع صخبهم ومللهم السريع من الواجبات التعليمية والتربوية، والذي كان مفاجئاً على الأقل بالنسبة لي هو حديث إحدى الأمهات عن طفلها عندما قالت: «إن مشكلتكم أهون فأنا أتعامل مع طفل حركته ونشاطه تعود لمرض نفسي مصاب به» وعند سؤالها عن هذا المرض أجابت بأنه مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وكما هو واضح فإنه يظهر أن حالة طفلها تم تشخيصها عند طبيب نفسي ويخضع حاليا للعلاج، فهي تتحدث عن مرض معروف وأيضاً تورد اسم المرض بدقة، وتعرف تماماً أعراضه وما ينتج عنه، لكن المذهل بحق والذي قد يصيبكم بالدهشة أن طفلها لم يتم عرضه على أي طبيب نفسي، ولم يخضع لأي فحص عند أي مختص بالعلاج النفسي، وكل ما في الأمر أن صديقة لها عندما شاهدت ابنها وهو يلعب بشقاوة ونشاط، ولا يصغي لكلمات أمه ولا إلى توجيهاتها، أن قالت لها إن طفلك قد يكون مريضاً بفرط الحركة، وقامت الأم بالبحث عبر الإنترنت، ووجدت أعرض المرض ومنها أن الطفل المريض لديه فرط حركة وزيادة من الشقاوة وينتقل من لعبة إلى الأخرى بشكل سريع، أيضاً يحب التنطيط والقفز على الأثاث ويقفز من الدواليب ونحوها، أيضاً وجدت أن الطفل الذي لديه فرط حركة في العادة يمل بشكل سريع ولا ينتظر طويلاً في أي مكان، ونحوها من الصفات العامة التي قد تجدها متواجدة في أي طفل سليم وليس بالضرورة مريضاً، المهم أن هذه الأم قامت بإسقاط مثل هذه المؤشرات والملاحظات العامة على طفلها، ومن ذلك الحين تعتبره مريضاً، وقد صدر قرار المرض منها وليس من مختص في هذا المجال. بطبيعة الحال عدة مشاكل ستحدث هنا منها أن الطفل نفسه سيصدق أنه مريض وهذا سيؤثر على مستقبله بكل تأكيد، والمشكلة الأخرى عندما يكبر هذا الطفل على هذا الوهم ويكبر مجتمعه، ويلتحق بالمدرسة. يجب الملاحظة أن الأم لم تعتمد على أي رأي طبي متخصص، وقد تكون هي المريضة نفسياً بالوساوس وتحتاج لعلاج نفسي.
#بلا_حدود