الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

مون روي

يستند الفيلم الفرنسي «مون روي» إلى قصة بسيطة جداً في بدايتها، حيث السيدة التي تقضي إجازة شتوية للتزلج، لتصاب في الركبة اليسرى تهددها مبدئياً بعطب طويل الأمد ما لم تواظب على فترة من العلاج الطبيعي..

في هذه الفترة ينقلنا الفيلم إلى مناطق عشوائية متنوعة من ذاكرة السيدة، لتعود بنا إلى مرحلة محورية في حياتها، وهي تختار شريكاً جديداً لحياتها بعد انفصال.. وما مرت به تلك العلاقة من تغيرات متنوعة من السعادة إلى السخط والغضب والخذلان انتهت بالانفصال الثاني.

ولأن الحياة اليوم بكل ما فيها من تعقيدات، وتفاصيل مروعة بها ما هو مادي لا يقارن بحادثة انفصال عابرة، كان على السيدة المحامية أن تواصل حياتها متعاملة مع العطب الروحي باعتباره سيمضي مع الوقت، لكن هذا لم يحدث بالطبع.. حتى جاءت الإصابة لتعطلها عن ذلك المضي على مضض لتضعها في مواجهة العطب الحقيقي، عطب الروح الذي ظنته عابراً.. لتكتشف وسط رحلة التعافي أن المعنى خلف هذا الجسد كامن في الروح دون ما سواها، وأنها لكي تجد الطريق الحقيقي، مفتاح ذلك الجسد المتهاوي عليها أن تفتش في روحها عميقاً.


«الحقيقة أيها السادة هي خيبة أملنا وحريتنا»، تقول بطلة الفيلم في مشهد من المشاهد، ولعلها - أي الحقيقة - بشكلها غير المادي، والمتسرب كأجزاء صغيرة متوزعة على كل ما في حياتها بأوجهه المتعددة، هو أمر نتعامل معه بشكل وهمي وعابر، لا أشير هنا إلى فكرة الحقيقة الكبرى، التي تعد وهماً في خضم كل تشابكات العالم، ولكنها التفاصيل الصغيرة في مواجهة حقيقة مشاعرنا، حقيقة فهمنا للآخر، حقيقة أن الجسد هو أكبر من مجرد كيان فيزيائي صلب، وإن تعاملنا مع تلك الندوب اللامرئية باعتبارها حقائق تستجوب المعالجة رغم كل ما قد تستحضره من خيبات آنية، فإننا بذلك قد نستطيع أن ندرك منفذاً للأمل مهما كان ضوؤه خافتاً في البداية.
#بلا_حدود