الاثنين - 18 نوفمبر 2019
الاثنين - 18 نوفمبر 2019

بين التنمر والنصح!

من المصطلحات التي يتداولها الناس في أيامنا مصطلح ( التنمر ) ومعناه باختصار شديد الإساءة للآخرين وأذيتهم بالقول أو الفعل، ويدخل في التنمر أيضا الشماتة بالآخرين بسبب أشكالهم أو ألوانهم أو لأسباب أخرى، وهذه الظاهرة السلبية دليل على قصور فهم وعقل الشامت، فمن له أدنى درجة من التفكير يعلم جيدا أن التطاول على الناس دليل على الخواء الفكري والثقافي.

ما دخل الشامت بلون بشرة الآخرين أو أوزانهم أو أشكالهم؟!، فهذه خلقة الله تعالى، والإسلام حرم علينا هذه التصرفات البغيضة، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام لصحابي عيّر آخر بأمه: أعيرته بأمه؟، إنك امرؤ فيك جاهلية. وقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب)، فأين بعضهم من هذه الآداب الإسلامية العظيمة؟، ولو تخيلنا أن طفلا في المدرسة يسمع الأطفال دائما وهم يطلقون كلمات السخرية به، وقد يسمع أيضا بعض هذه الكلمات من الكبار فحتما ستؤثر عليه هذه الكلمات، وتحز في نفس وقد تجرحه جراحا عميقة.

إن النفس البشرية تحتاج إلى ضبط في مسائل الكلام المتعلقة بالآخرين، ولهذا كان العلماء يوصون بأهمية الكلمة الطيبة وما لأثرها الطيب في النفوس، فقد تصبح الكلمة القبيحة سمة غالبة على كلام بعض الناس، ومن كان منتبها لآخرته فإنه سيحاسب نفسه على كل كلمة يقولها، ومن جميل كلام القاضي المشهور بابن دقيق العيد أنه قال: «ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلا إلا أعددت له جوابا بين يدي الله تعالى».


وعلى الآباء والأمهات أن ينبهوا أولادهم إلى ضرورة مخاطبة الناس بالحسنى، فإن بدرت منهم أي إساءة للآخرين فعليهم أن يقدموا لهم اعتذارا عن هذه الإساءة، فالله تعالى يقول: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )، وإن تخفى بعضهم بأسماء مستعارة في مواقع التواصل، وبدأ بسب الناس وشتمهم فالله يعلم به وسيجازيه على سوء عمله وكلامه.

ولابد أن ننتبه أن التنمر هو الإساءة للآخرين وليس من التنمر في شيء أن تقدم النصيحة للآخرين بأسلوب حسن وطيب، فوصف كل كلمة ولو كانت طيبة جميلة بالتنمر خطأ.
#بلا_حدود