الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الساحة (1)
الساحة (1)

التفكير ممنوع

بقلم: رنا سعادة

هبْ أن شخصاً ما آمن بفكرة أن الإنسان يمكنه يوماً أن يطير بأن يستنبتَ جناحين من أطرافه يحملانه إلى الفضاء، أو أن رجلاً أدرك في الاتجاه المعاكس تماماً أنه سيمتلك قدرة خارقة يوماً ما تجتذبه لحفر الأرض واستخراج كنوزها بآلة يزرعها في مقدمة رأسه.

رأيان مختلفان يشابهان الحلم ظاهرهما الضد وباطنهما التكامل، يبدوان للوهلة الأولى مختلفين لا يجتمعان، وكلاهما نتاج للعقل البشري المفكر الذي يتفق العلم الحديث على أن ما أفرزه هو محض تخيلات لا تتجاوز التنظير.


كل شيء ممكن ما دامت الأدلة العلمية قاصرة عن إثبات عكسه أو ما يخالفه، ذاك كما نرى العقل البشري الذي تغذى من مشارب متنوعة أنتجت أفكاراً وتصورات وآراء هي ثمرات التفكير الذي لا حدود له، أو بعبارة ديكارتية جذابة «أنا أفكر إذن أنا موجود».

وأحسب أن فلاسفة العرب كابن رشد وابن خلدون والكندي والفارابي وغيرهم ما كان ليغيب عنهم هذا المفهوم، وليس أدل على ذلك من كم الكتب التي أنتجت فلسفة عميقة قرأت السياسة والاجتماع والدين والوجود، برؤى مختلفة وآفاق متباينة، فلسفة تكامل وتلاقح لا فلسفة عبث أو رفض.

فلسفة لا يفهمها إلا من ينظر للآخر من منظور عدم الانتماء لأيديولوجية فكرية أحادية الجانب، وتلك هي الفلسفة المنشودة: ربيبة العقل وقرينة التفكير، لذا: أنا أتساءل، أنا أحلل، أنا أحاور، إذن أنا موجود، وهو اعتقاد يرسخ في عقولنا التي تعهدناها بالتنمية، إن أردنا أن نبحث عن مسوغات لأفكارنا ونعقلن معتقداتنا؛ فنصبح قادرين على فرز الخطأ من الصواب، ومن ثم يشرق الفكر ليصبح مسباراً للباحثين ومنارة يُستضاء بها.. وهكذا نلغي لافتات الممنوع أمام الفكر الإنساني متشعب المنابت والمشارب، لنفكر وبكل حرية خارج الصناديق المغلقة.
#بلا_حدود