الأربعاء - 13 نوفمبر 2019
الأربعاء - 13 نوفمبر 2019

تركيا.. المنطقة الآمنة والأمم المتحدة

عبّر وزير الدفاع الأمريكي عن قلقه من التقارب التركي - الروسي وقال بتاريخ 24 أكتوبر الماضي «نرى كيف تقترب تركيا أكثر من مدار روسيا، نحتاج إلى أن تكون تركيا قوية وحليفاً ثابتاً، مثلما كانت في السابق»، وقال بعد التدخل التركي في شمال سوريا «إن تركيا وضعتنا جميعاً في وضع معقد»، هذه التصريحات الأمريكية جاءت بعد توصل الرئيس التركي ونظيره الروسي إلى اتفاق في مدينة ستوشي ينص على انسحاب ميليشيات «وحدات حماية الشعب» YPG إلى مسافة 32 كيلومتراً داخل الأراضي السورية والحفاظ على الوضع الراهن في منطقة العملية التركية، وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت سحب قواتها من مناطق شمال شرقي سوريا، قبل انطلاق العملية التركية في التاسع من الشهر الماضي.

هذه المواقف تظهر نوعاً من الصراع الدولي على سوريا، ولم تكن الدول الأوروبية بعيدة عن ذلك، فالأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ قال حول الاتفاق بين تركيا وروسيا بشأن سوريا «أعتقد أنه من السابق لأوانه الحكم على عواقب ونتائج الاتفاق»، وهذا يعبر عن مخاوف أوروبية من اتفاق ستوشي، لأن روسيا أكثر صراحة في التخلي عن الأكراد من أمريكا، والأحزاب الكردية لم تسطع تحديد موقف قاطع من التحالف مع إيران أو مع روسيا أو أمريكا أو مع أوروبا، وهذه الدول لها مصالحها العميقة والاقتصادية مع تركيا أيضاً.

لهذه الأسباب كان لا بد من إدخال الأمم المتحدة في هذه الساحة التي تتضارب فيها الصراعات الدولية، وفي الثالث من نوفمبر الجاري أعلنت منظمة الأمم المتحدة أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش أوعز بتشكيل فريق خاص لدراسة الخطة التركية المتعلقة بإنشاء منطقة آمنة جديدة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، شمالي البلاد، بعد اطلاعه على الخطة التركية الخاصة بإنشاء منطقة آمنة جديدة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.


من الواضح أن دور الأمم المتحدة سيكون في الجانب الإنساني وتأمين عودة آمنة وطوعية لأكثر من مليون سوري إلى سوريا، وما ليس واضحاً إن كانت الأمم المتحدة تسعى للقيام بدور أمني ونشر قوات دولية محايدة لحماية اللاجئين العائدين.. فهل تسمح تركيا بذلك؟، ولأن الأسد يهدد تركيا إذا لم تخرج بحسب الاتفاق بين روسيا وتركيا والذي وصفه بالمؤقت، وذلك يعني أن القتال سيكون هو الحل.
#بلا_حدود