الخميس - 21 نوفمبر 2019
الخميس - 21 نوفمبر 2019
670522
670522

الفوضى السيبرانية.. وإحباط الشباب العربي

ظهر علم اجتماع الإنترنت أو «علم الاجتماع السيبراني» كأحد العلوم التي تسعى لدراسة أثر استخدام التكنولوجيا الرقمية بكافة أشكالها ووسائلها على حياة الأفراد والمجتمعات، حيث كانت رسالة أهل هذا العلم تحث على ضرورة ربط استخدام الإنترنت بالتشريعات الناظمة، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية المستخدمين من المخاطر.

لا أزال أذكر كيف اتفقنا جميعاً خلال جلسة عصف ذهني في جامعة ويستمنستر في لندن، على أن «الفوضى السيبرانية» إذا نزلت بقوم فإنها ستقلب الطاولة على الجميع، ما دفعني للتفكير في واقع عالمنا العربي.

والمشكلة أيها السادة هي أن بعض الأفراد في الوطن العربي يعتقدون بأن التشريعات المتعلقة بالإنترنت ستقيد الحريات، وتعيدنا إلى انغلاق جديد في زمن سمته الانفتاح، ولكن تتناسى هذه الفئة أن مسألة التكنولوجيا متشابكة ومعقدة ومحاطة بظواهر سلبية كالتنمر الإلكتروني، والذباب الإلكتروني، وغياب مصداقية الأخبار وغيرها من السلبيات، التي تتجدد مع تجدد التكنولوجيا وتطورها.


إن المعادلة الأهم في دفتر حسابات أمتنا العربية هي دائماً الشباب العربي، الذي أصبح الفضاء السيبراني بالنسبة إليه «كالماء والهواء» رضينا أم أبينا، حيث إن غياب التشريعات في بعض الدول وانتشار الفوضى السيبرانية، صنعا حالة من الإحباط والاكتئاب بين الشباب. فأحلام الشباب وطموحاتهم التي تبحث عن زوجات حنونات وبيوت دافئة وفرص عمل ساترة، تتكسر نتيجة للسموم التي يستقبلونها يومياً من أخبار «جاذبة كاذبة» عن الجرائم والفساد والخيانات الزوجية وغيرها، والتي يتعمد ناشروها زيادة رصيدهم من المشاهدات والمتابعين الغافلين.

ومثلما أن الدول تحرص على إنشاء مؤسسات للرقابة الغذائية لضمان صحة شعوبها، فنحن في زمن يحتم علينا مراقبة ما تتغذى عليه عقول شبابنا.
#بلا_حدود