الأربعاء - 13 نوفمبر 2019
الأربعاء - 13 نوفمبر 2019
No Image

قلوب رواد الفضاء «تتكيف» مع انعدام الجاذبية

أظهرت دراسة علمية نُشرت نتائجها في دورية «ستيم سيل ريبورتس» أن خلايا عضلة القلب المستمدة من الخلايا الجذعية تُظهر قابلية كبيرة للتكيف مع بيئتها أثناء وبعد الرحلات الفضائية.

وتأتي تلك النتائج على عكس المتوقع، إذ تشير التكهنات السابقة إلى أن خلايا القلب تتضرر جراء الرحلات الفضائية بسبب انعدام الجاذبية.

وفحص الباحثون وظيفة الخلايا القلبية على المستوى الخلوي في خلايا قلب بشرية مستزرعة على متن المحطة الفضائية الدولية لمدة 5.5 أسبوع.


وقالت الدراسة إن التعرض لوسط انعدام الجاذبية غير من الطريقة التي تُفرز بها الجينات البروتينات التي تقوم بالوظائف المختلفة في الخلية، إلا أن ذلك التغير «عاد إلى نمطه الطبيعي» في غضون 10 أيام بعد عودة تلك الخلايا للأرض.

ويقول المؤلف الرئيس لتلك الدراسة، جوزيف سي وو، وهو باحث في مجال الطب بجامعة ستانفورد الأمريكية إن ذلك البحث «يُعد الأول من نوعه في استخدام الخلايا الجذعية متعددة القدرات لمعرفة آثار الرحلات الفضائية على وظائف قلب الإنسان». ويشير جوزيف إلى أن انعدام الجاذبية «له أثر غير مفهوم جيداً في جسم الإنسان»، لذا حاول الباحثون في تلك الورقة «تسليط الضوء على الكيفية التي تتصرف بها خلايا الجسم في الفضاء، خاصة مع الدعوات المتزايدة لاستعمار القمر والمريخ».

وأظهرت الدراسات السابقة أن رحلات الفضاء تحفز التغيرات الفسيولوجية في وظائف القلب، بما في ذلك انخفاض معدل ضربات القلب، وانخفاض ضغط الشرايين. ولكن حتى الآن أجريت معظم دراسات فسيولوجيا الجاذبية القلبية الوعائية أما على نماذج غير بشرية أو على مستويات الأنسجة والأعضاء الداخلية، إلا أنه لا يعرف إلا القليل، والقليل جداً، عن دور انعدام الجاذبية في التأثير على وظائف القلب البشرية على المستوى الخلوي.

ولمعالجة ذلك السؤال، أرسل جوزيف وفريقه البحثي خلايا قلبية إلى المحطة الفضائية الدولية على متن مركبة من مركبات شركة «سبيس أكس»، وطالبوا رواد الفضاء الموجودين على متن المحطة بمراقبة تلك الخلايا ومتابعة الطريقة التي تتغير بها على المستوى الجيني.

وقام الرواد بالكشف عن النمط التي تتغير به تلك الخلايا، التي لوحظ أنها قادرة على التكيف «بسرعة غريبة» على بيئة انعدام الجاذبية في المحطة الفضائية الدولية.

وحين عادت تلك الخلايا للقلب، درس الباحثون آثار الرحلة عليها، ليجدوا أن تلك الخلايا «مرنة للغاية» إذ لم تستطع فقط التكيف مع جو المحطة الفضائية الدولية، بل استطاعت أيضاً العودة إلى طبيعتها في غضون أيام من الوصول للأرض.

ويقول «جوزيف» إن ذلك الأمر يعنى أن «قلوب رواد الفضاء تتكيف مع انعدام الجاذبية، وتعود إلى طبيعتها بعد العودة للأرض دون أي مخاطر على المستوى الخلوي».
#بلا_حدود