الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019

أين الكتابة؟

لا يختلف اثنان على أهمية القراءة ومحورية دورها في بناء العقول، التي بدورها تبني وتقود الأمم والمؤسسات، وما اهتمام الدول المحترمة بالكتاب ومعارضه؛ إلا لإدراكها العميق لهذه الحقيقة، فالعيش بكثافة – بتعبير الروائي كارلوس زافون - لا يتأتى إلى عبر بوابة القراءة، ولكن يبدوا أن زافون نفسه توصل أخيراً إلى قناعة أودعها مقولته: (لكثرة ما قرأت من التفاهات التي يكتبها هؤلاء الصبية في هذه الآونة، أعتقد أنني أصبت ببوادر عسر القراءة!!).

الغريب أنني توصلت إلى هذه القناعة في الآونة الأخيرة قبل أن أقرأ مقولة زافون، وأشعر أن موجة ترويج الكتابة كسبيل لاستعادة الريادة واستئناف الحضارة؛ أوجدت طبقة من الكتاب –خاصة من الشباب - الذين استعجلوا حصاد محصول الفكر قبل أوان نضجه.

لعل سهولة الكتابة ويسر وسائل الطباعة والدعم الحكومي للنشر أسهمت كلها في نمو تلك الطبقة ذات المحاصيل التي يصيبك تناولها بعسر الهضم فضلاً عن عسر القراءة.


قد تكون هذه الفكرة كتحليق خارج السرب، لكنني أعتقد أنه لا يتعدى إفشاء سر مكتوم في أروقة المهتمين ويتردد في صدورهم؛ خشية الاستهجان أو اعتباره نقداً شخصياً لهذا أو ذاك، لكنني سأتمثل دور المُخلّص، أو حتى «الولد السيء» فأتلقى سهام الاستهجان كي أدق ناقوس الخطر، وأؤكد على الحاجة إلى ترشيد الموجة بشيء من الرقابة «الفنية» وليست الفكرية، بهدف صقل مهارات الكُتاب واستكمال أدواتهم وإرشادهم إلى موسم الحصاد المناسب.

وإلى ذلك الحين؛ أجد نفسي منساقاً نحو الكتب التي ألفت قبل خمسين سنة فأكثر ومازالت حية متداولة، وأيضاً الكتب المترجمة من اللغات الأخرى كدليل على جودتها وجدارتها لاقتحام عقلي ومخالطة وجداني.
#بلا_حدود