الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019

تظاهرات باكستان.. المنعرج الغامض

خرج آلاف المتظاهرين في إسلام اباد نهاية الأسبوع الماضي، يندّدون بسياسة الوزير الأول البكستاني عمران خان الذي تم انتخابه في صيف 2018.

ولمّا حملت هذه المظاهرات تسمية «أزادي»، وهي تعني «مسيرة الحرية»، تعاطف معها سكّان المدن الكبرى مثل كراشي وبيشاور، وهم يردّدون شعار رحيل الوزير الأول الذي حمّلوه مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم الاقتصادية والإجتماعية.

لقد تزعّم هذه المظاهرات الحاشدة «فضل الرحمان» الوجه السياسي البارز الذي يتراّس أكبر حزب إسلامي «جماعة علماء الإسلام» في الباكستان، وقد دعا إلى منع المرأة من التظاهر.


استطاع فضل الرحمان الملقب بمولانا، أن يستقطب زعماء أحزاب المعارضة مثل جناح نوّاز شريف، وجناح بوتو اللذين تظاهرا في يوليو الماضي متّهمين رئيس الحكومة بأنه غير شرعي باعتباره فاز عبر انتخابات مقطوعة عن طريق تدخل الجيش وتوجيهاته.

لقد حدّد «مولانا» سقفا لرحيل حكومة عمران خان معلنا في الوقت نفسه أنّ «مسيرة تحرير الشعب» لن تقف حتّى تحقّق هدفها الذي رسمته سلفا، ولواقتضى الأمر استعمال العنف.

تأتي هذه المظاهرات في سياق التفاعل مع ما يجري في البلاد العربية ومحاولة إلتفاف حركات الإسلام السياسي على غضب الشعوب وثوراتها ضد حكوماتها الفاسدة.

ما يحدث في باكستان يأتي في سياق أزمة اقتصادية ومالية خانقة تطوّق هذا البلد، إذ بلغت نسبة التضخم فيه هذه السنة 8 في المئة، وفقدت الروبية ثلث قيمتها، كما لم تتعد نسبة النمو 3 في المئة، ويعتبر خامس دول العالم الأكثر كثافة من حيث السكان، ومن بين الدول الأكثر فقرا، حيث أكثر من 30 في المئة من السكان يعيشون على عتبة الفقر.

خلال حملته الانتخابية وعد عمران خان الناس بمحاربة الفساد وتطهير الاقتصاد الوطني من علله وخلق متوازن لمناصب الشغل، لكن توقيعه على ما يسمى برنامج خلق التوازنات الداخلية مع صندوق النقد الدولي مقابل قرض بست مليارات دولار، أجبره على تنفيذ إصلاحات لا شعبية وإجراءات تقشفية قاسية.

لقد فرض اقتطاعات مالية ورسوما إضافية في الصحة و التعليم والمرافق العمومية، ووحده الجيش لم تطله هذه الضرائب والإقطاعات.

إن اضطرار الوزير الأول للاقتراض الخارجي بشروط قاسية، وانجراره إلى الزيادة في الضرائب بدون أيّ تواصل سياسي مع الباكستانيين وبدون إطلاق أيّ مبادراة اجتماعية واقتصادية تشعر المواطن بحسن نيّة الحكومة وجدّيتها في إخراج البلاد من أزماتها المتعدّدة، لن يزيد الأمر إلاّ تعقيدا، لأن تعنّته سيقوي من إصرار الشارع على التمرّد وسيمكّن الإسلام السياسي من الإلتفاف على المظاهرات وقيادتها والسيطرة على الحكم.

وعلى عمران خان ألاّ ينسى أن الشارع الذي تزعّمه في المسيرة الحاشدة سنة 2014 هوالذي أوصله بعد أربعة سنوات إلى الحكم، وأن هذا الشارع اليوم قادر على إسقاطه الآن.
#بلا_حدود