السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019
No Image

معنى خدمة الوطن

خدمة الأوطان وحمايتها وصيانتها واجب مقدس وعمل جليل وسلوك نبيل، غير أننا نجد كثيرين يرددون الأشعار والأغاني والمديح في حب الوطن.. لكن قليلون جداً من يحولون تلك الأشعار إلى أفعال وبدائل ومنارات تمشي على الأرض.

الانتساب للوطن لا يتحقق بالأمنيات والتمنيات والأحلام الوردية، وإنما يكون بالأعمال الجليلة، مثل: محاربة الفقر، والقضاء على الأمية، وتطوير التعليم، وإقامة اقتصاديات ناجحة وناجعة، وإشاعة التكافل والتعاون والحب والوحدة واللحمة بين أفراد الأمة الواحدة.

من ناحية أخرى، فإن أمن الوطن وحماية حدوده واجب الجميع، بالكلمة الطيبة، وبالعمل الصالح وبالحكمة، وبالجيش والشرطة، وبالمؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية، وبالسياسة والتوافق والحوار، وبإشاعة الحرية والكرامة والعيش الكريم للجميع دون استثناء، وفي ظل دولة الحق والقانون، وبالحق في الكلمة وإبداء الرأي والاعتراض والرفض أحياناً.


لا تناقض بين الحرية والأمن بل إشاعة الحريات العامة والخاصة دليل نضج ووعي، ولا يستقيم أن يقايض الأمن بالحرية والكرامة، ولم يحدث هذا في أي بقعة من العالم الأول، لأن الأمن حق والحرية والكرامة والعدالة حقوق أيضاً وجب الإيمان بها ولا تُجزأ، ولا يمكن أن نؤمن ببعضها، ونكفر بالبعض الآخر.

لا يدمر المجتمعات سوى الأنانيات الضيقة، والتفكير الأحادي، ونشر الأحقاد والانتقام، ونشر العصبيات والفرق المتناحرة.. وذاك هو التدمير الداخلي الممنهج، الذي تنخرط فيه وسائل الإعلام وبعض النخب الثقافية والسياسية، وهو يخلف آثاراً وخيمة على لحمة المجتمع دون أن ينتبه له أحد أو يتمكن من وقف نزيفه.. إنه حائل دون تحقيق الوحدة والتكامل والتضامن بين أبناء الوطن الواحد.. إنه أكبر حائل دون استكمال البناء الوطني، الذي لا يكتمل دون تضافر كل فئات المجتمع ورموزه وقادته ونخبه بكافة تنوعاتها واختلافاتها.. فهل تتوقف يوماً في أوطاننا تلك الحروب الداخلية الطاحنة التي تستنزف التفكير والطاقة وتقتل الأمل والطموح والنظر نحو المستقبل؟
#بلا_حدود