الاثنين - 09 ديسمبر 2019
الاثنين - 09 ديسمبر 2019

الإعلام المسيحي في مصر.. محاولات لسد الفراغ

رغم تواريها عن الأنظار، واقتصار متابعيها على المسيحيين فقط، إلا أن قناة "ctv" كانت محل اهتمام وسائل الإعلام المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تسببت انطلاقة القناة الجديدة في عيد ميلادها الـ12 في غضب قبطي والسبب ما اعتبره الأقباط تغييراً لهوية القناة.

وبدأت الأزمة مع إعلان النائب القبطي إيليا ثروت باسيلي عن انطلاقة جديدة للقناة، تلاها استبعاد المذيعتين الرئيستين بالقناة هبة كميل ونانسي مجدي من تقديم برنامج "التوك شو" الرئيسي بالقناة "في النور" ليتولى تقديمه الكاتب الصحافي المسلم أشرف عبدالمنعم، وهو ما دفع عدداً من النشطاء الأقباط للإعلان عن حملة لمقاطعة البرنامج اعتراضاً على تغيير هويته، وهو ما عززه تغيير اللوغو الخاص بالقناة، حيث تم تعديل رسم الحرف الأوسط "t" من الصليب إلى شكله العادي.

أزمة القناة انتهت في ثاني حلقات البرنامج، فبعد أن طالب أشرف عبدالمنعم عدم الحكم على البرنامج لمجرد أن مقدمه مسلم، وأن ينتظروا لرؤية ما سيقدمه، وقراءة مقالاته الداعمة للأقباط، خرج المذيع ليعلن استقالته في الحلقة الثانية.

القنوات المسيحية وتمويلها

بدأ أول بث لقناة مسيحية مصرية في نوفمبر 2005، وهي قناة أغابي التابعة للكنيسة المصرية الأرثوذكسية، وبدأت البث من خلال قمر صناعي أمريكي، ثم انتقلت إلى القمر الصناعي المصري "نايل سات."

أما القناة الثانية فهي "مارمرقس" أو "مي سات" التي تبث من المقر البابابوي بالقاهرة منذ 2011، ويشرف عليها الأنبا أرميا، سكرتير البابا الراحل شنودة الثالث، وأسقف الخدمات، وتعلن أن هدفها هو الاهتمام بالشأن الروحي.

الثالثة هي قناة "لوجوس" التي تقول على موقعها الإلكتروني إنها "قناة الكنيسة القـبطية الأرثوذكسية الأولى بالمهجر"، أي تخاطب المسيحيين المصريين المهاجرين والمغتربين في الخارج، تحت الإشراف المباشر للكنيسة، وتذيع برامجها باللغتين العربية والإنجليزية.

أما قناة "ctv" فرغم أنها تقول على موقعها الإلكتروني إنها قناة الكنيسة الرسمية إلا أنها لا تتلقى أي دعم من الكنيسة الرسمية، وإنما تولى الإشراف عليها وتمويلها عضو المجلس الملي - وهو المجلس المعني بالشؤون الإدارية للكنيسة - ثروت باسيلي، وتولى من بعده نجله إيليا ثروت باسيلي، أما على صعيد الكنيسة الإنجيلية فهناك قناة "sat7" وهي القناة الرسمية للكنيسة الإنجيلية.

وبخلاف هذه القنوات الرسمية، يوجد عدد من القنوات غير الرسمية والتي يشرف عليها رجال أعمال مسيحيون، منها على القمر الصناعي المصري "الكرمة"، و"معجزة"، و"نور سات الشباب"، و"الراعي الصالح"، و"ترانيم"، و"الشفاء"، و"الملكوت" و"الطريق" و"سي سات"، بينما توجد 5 قنوات أخرى على قمر هوت بيرد وهي "الروح" و"الملاك" و"قوس قزح" و"الله الحي" و"الإنجيل"

  • للقنوات المسيحية تهمة استخدامها في الحشد السياسي، وهو ما ظهر بوضوح في استضافة قناة "ctv" للفريق أحمد شفيق أثناء الانتخابات الرئاسية في 2012، وسط أنباء بدعم كنسي للفريق.

محاولات لسد الفراغ

من جانبها قالت الكاتبة الصحافية حنان فكري إن القنوات القبطية جاءت كمحاولة لسد الفراغ الإعلامي فيما يتعلق بالشأن القبطي، مشيرة إلى أن الشأن القبطي لم يكن يتم تناوله إعلامياً في مصر سوى في تغطية قداس الأعياد فقط، إضافة إلى تعتيم أو تهوين فيما يخص القضايا الطائفية والمشكلات القبطية.

وأضافت فكري أن القنوات القبطية التي تبث من مصر تحاول التزام الموضوعية والحيادية مشيرة إلى أن أغلب ضيوف البرامج العامة من المسلمين المستنيرين، موضحة أن الاعتراض على الكاتب الصحافي أشرف عبدالمنعم ليس لكونه مسلماً، وإنما لأن له تصريحات حول أن الأقباط يريدون إقامة دولة لهم، وهو تصريح طائفي.

وحول إثارة هذه القنوات للفتنة، قالت فكري إن القنوات التي تبث من مصر ليس في سجلها واقعة واحدة لإثارة الفتنة، ولا يمكن محاسبة الأقباط في مصر على القنوات التي تبث من الخارج فهي لا تمثل الأقباط وإنما تمثل أجندات الممولين لها، كما تمثل أي وسيلة إعلامية أجندة جهة الإنفاق عليها.

وأكدت أن القنوات القبطية الحالية لا تقدم محتوى طائفياً أو تحريضياً كغيرها من القنوات التحريضية، أو قنوات إخوانية تبث محتوى يدعو للعنف.

قنوات أثارت الجدل

ورغم أن قناة "أغابي" تعرف نفسها بأنها القناة المسيحية الأولي في مصر، إلا أن قناة "الحياة" سبقتها وهي قناة تابعة لمنظمة "جويس ماير التبشيرية"، وبدأت البث من خارج مصر في عام 2003، وتسببت هذه القناة في فتنة كبيرة خاصة بعد ظهور القمص "زكريا بطرس" عليها، وهو القمص الذي اشتهر بهجومه على الإسلام وتشكيكه في صحة الرسالة، وتسبب ذلك في سجال كبير وصل لإقامة دعوى إسقاط جنسية ضده، في المقابل قام البابا شنودة بتجريده من رتبته الكهنوتية، وانتقل للإقامة في الخارج حيث أنشأ قناة جديدة أطلق عليها اسم "الفادي" تبث من الولايات المتحدة.

ورغم ترك القمص زكريا بطرس قناة الحياة، إلا أن القناة لها سمعة سيئة فيما يتعلق بمهاجمة الإسلام ومحاولات التنصير، وكذلك إذاعة الفتنة بتهويل الأحداث الطائفية.

أما القناة الثانية فهي قناة "الرجاء" والتي أسسها القمص مرقص عزيز، وهو كاهن الكنيسة المعلقة في مصر وانتدب للخدمة الكنسية في الولايات المتحدة، وتم اتهامه بكتابة مقالات مسيئة للإسلام تحت توقيع "الأب يوتا" وهو ما نفاه عزيز، كما تعرض للانتقادات كثيراً بسبب فيديوهات يوجه فيها رسالة إلى المسلمين بأن الأقباط هم أصحاب البلد وأن الله ابتلى الأقباط بالمسلمين، وعلى عكس بطرس فقد احتفظ بزيه الكنسي حتى وفاته في مايو الماضي.

علاقة شك بين الكنيسة والإعلام

من جانبه قال المفكر القبطي كمال زاخر إن نشأة القنوات المسيحية جاءت لسد الفراغ الإعلامي، مشيراً إلى أن القضايا القبطية، إضافة إلى التفاصيل العقائدية المسيحية لم تكن تحظى بتغطية إعلامية جيدة، ولذلك جاءت لسد الفراغ لدى جمهور المتفرجين الأقباط.

وحول تحول هذه القنوات لنوع من العزلة الإعلامية للأقباط قال زاخر إن العلاقة بين الإعلام وبين والحريات والتعتيم المتعمد لقضايا الأقباط، وانخفاض الكفاءة لدى شباب الصحافيين، وهو ما يجعل المسيحي متخوفاً من تغطية الإعلام العام لقضاياهم خوفاً من عدم نقل الحقيقة أو تهوينها أو حتى التعتيم عليها، فلذلك تجده يساعد القناة المسيحية في التغطية ويمنع العامة أو لا يتجاوب معها، كما لا يصدقها وهذا لا يمكن حله إلا بفتح المجال للإعلام ومحاربة التطرف بالأفكار.

وأوضح زاخر أنه مع إغلاق جميع وسائل الإعلام الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية لأن الكثير منها عبارة عن "سبوبة" للنصب على البسطاء، ولكن إغلاق أي قناة سواء مسيحية أو إسلامية سيفسر ضد الدولة، فالمسلمون سيعتبرونه ضد الدين وإرضاء للغرب، والمسيحيون سيعتبرونه ضد المسيحية ووسيلة لأسلمة مصر، ولذلك فهو يرى أن الإغلاق لا يمكن أن يتم الآن أو بأسلوب الصدمة ولكن يجب أولاً أن يتم ذلك عن طريق إيجاد بديل في الإعلام العام.

وحول استغلال القنوات المسيحية في الحشد السياسي قال زاخر إن هذا يمكن أن يحدث بصورة أو بأخرى وأبرزها هي واقعة استضافة الفريق أحمد شفيق، ولكن هذا لا يعني تورط الكنيسة بصورة مباشرة في الحشد السياسي، مشيراً إلى أن القنوات المسيحية كانت تحت سيطرة البابا شنودة الراحل في أغلبها، وكان لديه سيطرة على رجال الأعمال بحكم السلطة الروحية، إضافة إلى السيطرة على جميع الأساقفة المشرفين على القنوات أو غيرها من وسائل الإعلام المسيحية، لأنهم يتعاملون معه بمنطق أبوي لكونه البابا الذي قام برسامتهم أساقفة في سن صغيرة، وبالتالي فكانت سيطرته أكبر، وهو ما لا يتوافر للبابا تواضروس الذي كان أسقفاً منهم، وبالتالي فإن السيطرة الكاملة ليست متوفرة له حتى الآن.

القانون يمنع إغلاق القنوات

من جانبه قال د. عبدالله زلطة أستاذ الإعلام بجامعة بنها إن ظهور القنوات المسيحية نتيجة لتجاهل الإعلام العام لسنوات طويلة للشأن القبطي والقضايا القبطية خاصة قبل ثورة 25 يناير 2011.

وأوضح زلطة أن قانون تنظيم الإعلام 180 لسنة 2018 لا يعطي الحق للمجلس الأعلى للإعلام في إغلاق أي قناة، ولكن ما يملكه المجلس هو وقف برنامج أو مذيع عن العمل وتغريم القناة والمذيع في حال بث محتوى يتضمن انتهاكاً للمواثيق الإعلامية أو للقانون.

وأضاف زلطة أن الحالة الوحيدة التي يمكن فيها وقف قناة هي مخالفة شروط الترخيص وفي هذه الحالة يتم سحب الترخيص، ما يمنع القناة من العمل وفقاً للقانون.

#بلا_حدود