السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019

ليبيا تصنع فناً لتواجه.. وتبقى

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي

إذا أردنا وضع تعريف لشكل الوطن الذي نريده ونحبه، فسنخرج بتعريفات كثيرة ومقنعة في الوقت ذاته.. ليبيا هذا البلد الذي ولدت فيه وعشت كل مراحل عمري بما فيها مرحلة الحرب القاسية.. مرحلة وصلنا فيها إلى عقد صداقة مع الموت، لكن أرواحنا لا تعني شيئاً أمام الأطفال الذين تيتموا قبل أن يتمتعوا بحنان الآباء والأمهات.

لذلك، عندما دعيت للكتابة في هذا الفضاء، قررت البحث عن الأشياء المبهجة في هذه البلاد، فأخبار القذائف وإحصاءات الموتى تنقلها القنوات الفضائية ووكالات الأنباء وصحافة المواطن أيضاً، لكن لا أحد ينتبه للفرح، ربما لأن غريزة البقاء هي التي تدفعنا للعيش بحسب تجارب علماء النفس.

اليوم هنا سأكتب عن مهرجان «صنع في ليبيا: للسينما المحلية» في مدينة أجدابيا (تبعد عن بنغازي نحو 160 كم).. هذا المهرجان الذي استمر لمدة 3 أيام قدمت خلاله 61 فيلماً، دخل منها 15 فيلماً فقط للتقييم، تنافست 7 منها على جوائز المهرجان، حسب تصريحات المشرفين على المهرجان، الذي أقيم لدعم وتعزيز الإنتاج المحلي في هذه الصناعة بجميع أصنافها ومختلف مسمياتها (روائي، وثائقي، تسجيلي) الطويل منها والقصير.



لقد أكد القائمون على المهرجان أن سنوات الصراع السياسي والعسكري التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011، لم تنسِ أهلها شغفهم بالفن، وأن الهدف هو جذب الأنظار للفن الليبي وتعزيز الإنتاج السينمائي بجميع أشكاله.

وهنا لا بد أن نسأل: إلى أي مدى يمكن للفن أن يسهم بقوة في لم شمل الليبيين، خاصة أن المشاركات في المهرجان من جميع أنحاء ليبيا؟.. بالتأكيد الإجابة ستكون نعم، ذلك لأن لجنة التحكيم ركزت على الأعمال التي تحمل فكراً إنسانياً نبيلاً، ورفضت الأعمال التي تحمل طابعاً سياسياً، وهذا يعني أن الاهتمام بإقامة هذا المهرجان وغيره انطلق من خلفية تركيز برامج القنوات الليبية على الوضع السياسي، لذا غاب المسرح والتشكيل والكتاب عن برامجها.

إذن، فالفن يواكب أحداث مجتمعه ويتماهى معها، وتصبح أعمالاً مفتوحة على إبداع أجمل وأكبر يعبر عن رفض الفن للحرب والقصف العشوائي والنزوح والتهجير.

وبمرور الوقت سنرى أعمال الفنانين الليبيين شواهد على نبذهم للدمار، ورسائل مفادها: أنه بالفن والثقافة نواجه الإرهاب، والدليل على ذلك منحوتات الفنان الراحل على الوكواك، الذي تمكن من تطويع الذخيرة والقنابل المستعملة بتحويلها إلى منحوتات وأعمال فنية.

#بلا_حدود