الأربعاء - 11 ديسمبر 2019
الأربعاء - 11 ديسمبر 2019

الهروب من الحقيقة



أحياناً نجد أنفسنا مضطرين إلى إعادة ما نكتب حتى نذكِّر أصحاب الذاكرة الضعيفة، الذين يتعمد بعضهم النسيان دون الاستفادة من الأخطاء، وبالتالي نكرر السيناريو ذاته بعد أي حالة إخفاق أو خسارة يتعرض لها المنتخب، نتقن كل فنون جلد الذات، نعاقب أنفسنا قبل أن نعاقب اللاعبين والجهاز الفني والإداري، نتهم الاتحاد ونلقي اللوم على الأشخاص ولا نترك جهة دون أن تأخذ نصيبها من سهام النقد والمسؤولية، ما حدث بعد خسارة منتخبنا أمام فيتنام حدث بعد الخسارة من تايلاند، وطالت أسهم النقد كل من له علاقة بمنظومة كرة القدم في الدولة، لأننا اعتدنا في مثل تلك المواقف أن نفتح المجال لعواطفنا لكي تتحكم في ردود أفعالنا.

حدث ذلك في كأس آسيا الأخيرة، وبعد الخروج من تصفيات مونديال روسيا 2018، وقبلها في كأس الخليج في الكويت، وقبلها في الكثير من المناسبات، اعتدنا على مثل تلك المواقف لأننا أصبحنا نتهرب من مواجهة الحقيقة، وتمر الأيام وينسى البعض ويتناسى البعض الآخر عند أول فوز للمنتخب، على أن يعود السيناريو ذاته من جديد ونبدأ حلقة جديدة من حلقات جلد الذات، تدرون لماذا؟ لأننا لم نفكر للحظة في أسباب الإخفاق بقدر اهتمامنا وتركيزنا على معاقبة أنفسنا دون أن نمنحها مساحة للوقوف على الأسباب ومعالجتها.


أصبحنا نعيش حالة من التناقض في المشاعر، عند الفوز نطير من الفرح ونتفنن في كلمات المديح والإطراء، وعند الخسارة نمارس كل أنواع جلد الذات ونترك المجال لعواطفنا لكي تحرق كل ما هو جميل، فهل المسألة خطيرة إلي هذه الدرجة أم نحن من يبالغ في ردة الفعل؟ كل علامات الاستفهام تلك كانت حاضرة بعد الخسارة القاسية أمام فيتنام، التي كشفت حقيقة الأبيض الذي يعيش فترة غير جيدة تماماً، بل هي الأسوأ منذ سنوات، ومع ذلك تهربنا من الاعتراف وبدلاً من أن نواجه الحقيقة فتحنا النار في كل الاتجاهات، وأصبح الكل تحت مرمى نيران النقد، هرباً من مواجهة واقعنا المتراجع.

كلمة أخيرة

ستبقى مشاعرنا متناقضة لأننا نتعمد الهروب من مواجهة الحقيقة، لأنها لا تدعو للتفاؤل لأن كرة الإمارات ليست على ما يرام.



#بلا_حدود