الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019

العراق.. حالة عربية استثنائية

ما يجري في العراق مؤلم جداً للعالم العربي، لسبب بسيط هو أن جراح العراق سببها إيران هذه المرة وفي كل مرة، فدولة عظيمة في تاريخها كمثلها مرت عبر التاريخ بموجة من الأزمات، أين تعرضت بغداد للكثير من الضربات الموجعة وتعرضت للاحتلال والتدمير ما يقارب الـ30 مرة، بالإضافة إلى الاحتلال الأمريكي لها في عام 2003 و«الاحتلال» الإيراني لها عبر السيطرة عليها، ومقوماتها السياسية منذ أن غادرتها أمريكا بعد الاحتلال.

المؤلم أن العراق الذي ينتفض اليوم يواجه أزمتين في آن واحد، أزمة داخلية تتمثل في اعتراض الشعب على أداء الحكومة العراقية.

أما الأزمة الثانية فهي أن إيران ومليشياتها الخفية هي من يواجه المتظاهرين، والكل يؤكد أن هناك دائماً طرفاً ثالثاً في المعادلة العراقية، هو من يحاول أن يصطاد في المياه العكرة من أجل طهران.


العراق جسد تتحرك فوقه قوى مختلفة، وتختلط فيه الأوراق بطريقة تجعل منه حالة استثنائية، وما يجري في العراق لن ينتهي بالشكل الذي تريده الأطراف المستفيدة، لأن التاريخ دائما يخبرنا أن الشعوب هي من تمتلك الكلمة الأخيرة مهما كانت التفسيرات والتوقعات ومهما تكن التحليلات والتوقعات، فإن الشعوب تاريخياً هي من تقرر مصيرها.

لا أحد يتمنى للعراق إلا الاستقرار، ولكن الرؤية التنبؤية لهذا الوطن تقول: إن العراق ينتفض حقيقة ضد التواجد الإيراني الذي يحاول أن يكسر شوكة العالم العربي بسيطرته على مفاصل الطائفية هناك، خاصة وأنه أحد أهم ركائز الوطن العربي، وهذا ما يجعل الأزمة الطائفية من أكبر التعقيدات التي يستثمرها الملالي، ويبررون بها وجودهم القسري على بلاد الرافدين.

سوف يظل العراق عربياً بخروج شبابه من أجل تجاوز صفحات الطائفية، وعزلها وجعلها في زاوية محددة لا تخرج عن كونها علاقة بين الفرد والدين، فلقد كان استغلال الطائفية في العراق هو أداة بغيضة أوصلته إلى هذا النموذج الذي لا يريده أحد في العالم العربي ويتمناه لهذا البلد.

إن العراق كما يبدو من معطيات الواقع القائمة الآن سوف يحفز الدول العربية على التقدم خطوة إلى الأمام في سبيل فصله عن التدخلات الإيرانية.

وما يحدث في بغداد اليوم يوحي وبشكل كبير أن العالم العربي لن يستمر طويلاً في الوقوف أمام هذا المشهد المعقد، الثائر شعبه على تاريخ طويل من التدخلات الخارجية.
#بلا_حدود