الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019

الحب ونزعة الاستحواذ

في الحياة، مثلما هناك استحواذ لئيم هناك أيضاً تنازلات نبيلة، وإذا ما استطاع الإنسان أن يتغلب على نزعة الاستحواذ فيه ويُبقي جذوة ضميره متقدة، فحتماً سيخفت صدى أنين القلوب وتتراجع عذاباتها كثيراً.

إن نزعة الاستحواذ أشبه بمزاج الإقطاعيين القدامى الذين دائماً ما يسعون لامتلاك الأراضي وإن لم يكونوا بحاجتها، أما التنازل النبيل فهو أن تكون قادراً على استحواذ الشيء ولكنك تتنازل عنه بحب، كأن تنهي علاقة بينك وبين شخص أحببته بصدق، ولكنك تعلم بأنك لن تستطيع أن تمنحه السعادة التي يستحقها أو ينتظرها معك، ولأنك لا تريد أن تؤذي مشاعره أو تكون سبباً في تعاسته، تختار الابتعاد عنه بهدوء، ولا سيما أن في مواقف كهذا يتجلى خلق الإنسان ونبله ومروءته.

قبل فترة انفصلت إحدى الصديقات عن زوجها بعد زواج قصير مرير، ولكن، لم تنته معاناتها النفسية، سألتني وكأنها تسأل نفسها: لماذا يخاف البعض من قول الحقيقة وكأنها إثم لا يغتفر؟ لماذا تغيب المكاشفة في أمور تستوجب المكاشفة والمصارحة معاً؟ وكأن حق اتخاذ القرار في شأن مصيري «يعنيني» وحدي، هو أمر ليس ذا قيمة؟


ولمَ يختار البعض الكذب وسيلة للاستحواذ والتغرير بمشاعر الآخرين، ومن ثم وضعهم تحت الأمر الواقع المر؟

تُرى ماذا كان سيخسر هؤلاء الأنانيون، الاستغلاليون، لو أنهم صارحوا أنفسهم من قبل أن يقتحموا حيوات الآخرين، ويقلبوها رأساً على عقب، وسألوها: ماذا يريدون من الطرف الآخر؟

همسة:

«الحب الحقيقي أن تكون على قناعة تامة بأنك اخترت الشخص الذي سيمنحك الأمان قبل أي شيء آخر».
#بلا_حدود