السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019

الكابوس (13)!

كابوس الـ(13)، أم الـ(13) كابوساً؟ هكذا قضى (أرنولد شونبرغ) حياته رعباً وتطيراً وعُبوساً، وربما خزياً ووخزاً وإبراً ودبوساً! إلى أن مات فوق فراشه مُقيداً ومكبلاً ومحبوساً، بسلسلة أفكارٍ كان بها منحوساً ومهووساً وملبوساً، حيث عاش خائفاً من هذا الرقم، حد التلوث والهتك والعقم! إلى أن مات في 13/‏07/‏1951 بلا مرضٍ أو سقم!

كان هذا الموسيقار النمساوي اليهودي الاحترازي، يحارب الفكر الانحيازي، العنصري والانتهازي، بشكلٍ بغيض ومغيظ عبر لحنٍ استفزازي، ولذلك تعرّض للتنكيل والاضطهاد النازي! فدخلت موسيقاه القائمة الممنوعة، للفنون الفاسدة غير المسموعة، وغادرت أحلامه الموجوعة، بعدما طُرد من الجامعة والمجموعة، في قسم الدراسات الموسيقية والتأليف، وبالرغم من شدة الحصار وهول النزيف، أبى أن يصبح حيوان النازية الأليف!

هاجر إلى الولايات المتحدة ليسترجع هويته! فعكفت ألحانه على وصف يهوديته! باعتباره تقياً شديد الإيمان! وعازفاً محترفاً على الكمان، والجدير بالذكر أنه علَّم نفسه بنفسه فن التصوير، فاتخذ من الفوتوغرافيا أداة للتطوير، خاصة بعد ظهور لوحة (الصرخة) للفنان إدوارد مونخ وتأثره البالغ بها، وبالتالي لم يستقر (أرنولد) مع الموسيقى في عقر «قلبها»، والغريب أنه كان يرسم وجهه غالباً من المرآة، ولم يفكر أن يتخيل ذاته في جسد امرأة، لوحاته تشع بأقسى درجات الإحباط والمرارة، وببرودة العواطف عند ارتفاع الحرارة، وتميزت ألحانه بالنحيب الداخلي، وربما بعض التلوث العقلي، فلا شك أنه دفع ضريبة العنصرية النازية من دمه، ولهذا تحدّث عن جميع آلامه بعيداً عن فمه، نحيباً موسيقياً مستديماً، وعذاباً متجدداً وقديماً، ورسوماً تراجيدية، مليئة بالسخرية، تتبع أقطاب المدرسة التعبيرية الألمانية، وتمثل أعماله أشد أنواع الانطواء الجذري، والانزواء القدري، كمعجزةٍ أيقظت القبور، بوصف الألم المبرح المقهور.


تبقى الحقيقة أن الإنسان ليس مسؤولاً عن تحديد ملامحه منذ نشأته، ولكنه حتماً المسؤول عن تشويهها بحفر أخاديد الدموع ضد مشيئته!
#بلا_حدود