السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019
عناصر من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس خلال مسيرة في خان يونس. (إي بي أيه)
عناصر من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس خلال مسيرة في خان يونس. (إي بي أيه)

لعبة الحياد.. حماس تضع خيار السلطة قبل «المقاومة»



لزمت حركة حماس الفلسطينية الحياد لأول مرة أثناء الضربات الإسرائيلية لأهداف تابعة لحركة الجهاد في غزة الأسبوع الماضي، ما يكشف عن توجه جديد لحماس وخططها بشأن قطاع غزة بحسب محللين ومراقبين.

وبعد اغتيال القيادي في حركة الجهاد بهاء أبو العطا الثلاثاء الماضي ركزت قوات الاحتلال قصفها للقطاع، لأول مرة، على حركة «الجهاد الإسلامي» دون حركة حماس. ولأول مرة أيضاً تقف حماس التي ترفع شعار المقاومة مقروناً باسمها (حركة المقاومة الإسلامية حماس) موقف المتفرج مما يدور في القطاع.


وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، في تصريحات

لـ«الرؤية»، إن موقف حركة حماس ثمن قدمته لإسرائيل من أجل ضمان استمرار سيطرتها على قطاع غزة، وقربان لنيل موافقة تل أبيب على تخفيف الحصار الذي يخنق القطاع.

وطالب عوكل حماس بإصدار توضيح حول ما جرى في التصعيد الأخير، وأسباب عدم ردها على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف القطاع. ورأى عوكل أن العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت باغتيال أبو العطا اختبرت مدى التزام حماس بعدم التحرك، وقد نجحت الحركة في إظهار استقلاليتها.

أما الخبير في الشأن الإسرائيلي، أحمد فياض، فقد أشار إلى أن عملية «الحزام الأسود»، كما أسمتها إسرائيل، أكدت مجدداً استراتيجية تل أبيب القديمة وهي أنها لا تريد احتلال غزة ولا إسقاط حكم حماس، لعدم خلق فراغ في غزة، في المقابل بدت حماس كأنها تحاول إثبات جدارتها بالحكم وقدرتها على ضبط النفس وترسيخ تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل.

وهو ما يتفق معه أيضاً أستاذ العلوم السياسية عبدالمجيد سويلم الذي يضيف أن حماس أثبتت أنها مستعدة لأن تحيّد نفسها عن أي صراع، وبالمقابل بات لدى إسرائيل شريك جديد تستطيع المراهنة عليه، ليكون جزءاً من بنود تفاهمات طويلة الأمد شريطة منح حماس ما تطلبه من تخفيف الحصار، وهو الأمر الذي بدأ الحديث عنه بشكل كبير مؤخراً كتوجه جديد للسياسة الإسرائيلية.

سويلم يرى أيضاً أن إسرائيل لديها قناعة بأن بديل حماس سيكون إما السلطة الفلسطينية وهو ما لا تريده إسرائيل لأنه سيعزز قوة السلطة ويعيد الوحدة الجغرافية والسياسية لفلسطين، وإما جماعات متطرفة لا يمكن السيطرة عليها، وبالتالي يبقى تعزيز موقف حماس في غزة هو الخيار المفضل لتل أبيب.

وكشفت هذه التطورات كذلك عن توجهات جديدة تبنتها حركة حماس لمواءمة التغيرات الدولية من حولها، إذ تحاول إحداث تغييرات في علاقاتها الدولية والعربية، لضمان استمرار تلقي التمويل اللازم لإدارة القطاع من جهات ودول عدة، بحسب المحللين.

ويرى عوكل أن مواءمات حماس التي سوّقت لها عبر اتصالاتها مع الدول الإقليمية سوف تؤثر على مصداقية الحركة وقبولها لدى الشعب الفلسطيني.

من جهته، انتقد المختص بالشأن الإسرائيلي، فريد قديح، المعادلة التي فرضتها حماس لأنها من وجهة نظره أحدثت تمزقاً في النسيج المجتمعي والسياسي الفلسطيني، مشدداً على أن هدف الفلسطينيين هو الحرية والاستقلال وليس تحسين الظروف المعيشية أو المساعدات الإنسانية والمالية.

أما أستاذ العلوم السياسية سويلم فيرى أن حماس أمام مشكلة لم تدرك أبعادها بعد، حيث كشف موقفها الأخير عن تناقض جوهري في طبيعة عملها جراء الخلط بين كونها حركة مقاومة أو حركة سياسية، ترهن مشروع المقاومة لصالح السلطة السياسية.

وحول مستقبل علاقات الحركة الداخلية وخصوصاً مع الجهاد، عقب التطورات الأخيرة، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي فياض أن حماس لا تريد الدخول في مواجهة مع الجهاد وتحاول احتواء الخلاف معها، وبالتالي أوكلت المهمة أكثر من مرة إلى الجانب المصري في محاولة لفرض قواعد راسخة تلزم الجهاد بضبط النفس أسوة بحماس، ولكن في الوقت نفسه لا تريد حماس أن تظهر أنها ضد المقاومة.
#بلا_حدود